الصفحة 8 من 37

فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا [1] ، والرد إلى الله تعالي إنما هو الرد إلي كتابه، والرد إلي الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الرد إلي سنته، قال ذلك مجاهد وكثير من علماء السلف من المفسرين وغيرهم، وذكره ابن كثير عند تفسير الآية الكريمة السابقة من سورة النساء فقال، قال مجاهد وغير واحد من السلف أى: إلي كتاب الله تعالي وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم استطرد ابن كثير مبينا ما تضمنته الآية الكريمة من معان تؤكد وتقرر مسألة الرد إلي الله ورسوله، وأن هذا أمر واجب علي كل مسلم رضى بالله تعالي ربًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًا ورسولًا، يقول رحمه الله تعالي: '' وهذا أمر من الله عز وجل بأن كل شئ تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلي الكتاب والسنة فما حكم به كتاب الله تعالي وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وشهدا له بالصحة فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال؟ ولهذا قال تعالي {إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} أى: ردوا الخصومات والجهالات إلي كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما، فيما شجر بينكم {إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} فدل على أن من لم يتحاكم في مجال النزاع إلي الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنًا بالله ولا باليوم الآخر، وقوله {ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا} أي: أحسن عاقبة ومآلًا، كما قال السدي وغير واحد، وقال مجاهد أحسن جزاءًا، وهو قريب.

هذا هو ما تضمنته الآية الكريمة وما تؤكده من الأمر برد ما تنازع الناس فيه إلي كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وتقرر هذا المعنى وتأكد بما لا يدع مجالًا لأدنى ريبة ممن في قلوبهم مرض وتأكد هذا في قوله تعالى {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [2] .

(1) ... تفسير ابن كثير ج 2 ص 304 ط دار الشعب والآية: 59 من سورة النساء.

(2) ... سورة الشوري: الآية: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت