اليوم, أي أن الكفار لا يسألون في كل ذلك اليوم, ولا يترك سؤالهم في كل ذلك اليوم ولكن يسألون في بعضه ويترك سؤالهم في بعضه, فهذا بالنسبة للتفريق في أحوال ذلك اليوم.
وأما بالنسبة للتفريق بين أصناف الكفار فإن من بلغ في الإجرام والكفر حده ومنتهاه فإن هؤلاء لا يسألون كأبليس وفرعون وهامان وقارون وأبي لهب ونحو هؤلاء من عتاة المجرمين من الذين بلغوا في الكفر والإجرام حده ومنتهاه فإنه لا يسأل وأما باقي أصناف الكفرة وعصاة الموحدين فإنهم يسألون ويدل على ذلك أن الآيات التي فيها نفي السؤال ذكرت المجرمين, كما في قوله تعالى في سياق قصة قارون {وَلاَيُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ... الْمُجْرِمُونَ} وقال تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَجَآنٌّ 39} فَبِأَيِّ آَلآَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ {40} يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأقْدَامِ [1] فهذا يدل على أن عتاة الكفرة وأهل الإجرام الذين بلغوا في الكفر والإجرام حده ومنتهاه هم الذين لايُسألون فالآيات النافية للسؤال إنما هي في حق المجرمين وعتاة الكفرة من الشياطين والإنس, وأما الآيات المثبتة للسؤال فهي في بقية أصناف الكفرة, وهذا بالنسبة للتفريق بين أصناف الكفار أي بعض الكفاريسألون وبعضهم لايسألون وأما بالنسبة للتفريق بين نوعي السؤال, فإن السؤال المنفي في الآيات إنما هو سؤال الاستعتاب أي أن الكفار يوم القيامة لايسألون سؤال من يستعتبهم كما قال تعالى: {وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ} [2] وقال تعالى: {وَلاَهُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} [3] وأما السؤال المثبت فإنه سؤال
(1) سورة الرحمن آية (39, 40, 41)
(2) سورة فصلت آية (24)
(3) سورة الجاثية آية (35)