الفرع الأول
لقد ورد عندنا آيات تفيد وقوع السؤال يوم القيامة وآيات تفيد عدم السؤال, قال تعالى: {وقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ} [1] وقال تعالى: {فَوَرَبّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أ جْمَعِينَ 92} عَمًّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [2] وقال تعالى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ ... الْمُرْسَلِينَ [3] } فهذه الآيات ونحوها تفيد وقوع السؤال ولكن قال تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَجَآنٌّ} [4] وقال تعالى: {وَلاَيُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} [5] فهذه الآيات ونحوها تفيد عدم وقوع السؤال فكيف مرة يثبت السؤال ومرة ينفيه؟ أوليس هذا من الاختلاف؟
قلنا:- ولا طرفة عين, بل هي آيات مؤتلفة لا مختلفة ومتفقة لا مفترقة ليس بينها أي إشكال ولا أي اختلاف أو اضطراب وبيان ذلك أن يقال:- إن ما ثار في الذهن من الإشكال يزول بالتفريق بين أحوال اليوم وبالتفريق بين أصناف الكفار وبالتفريق بين نوعي السؤال, ودونك التفصيل فأقول:- أما بالتفريق بأحوال اليوم فإن يوم القيامة يوم طويل جدًا مقدار خمسون ألف سنة كما قال تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [6] والكفار لا تستوي حالهم فيه, بل يتنقلون فيه من مرحلة إلى مرحلة, ففي بعضه يسألون وفي بعضه لا يسألون, فحالهم ليست فيه واحدة بل مختلفة, فالآيات التي أثبتت السؤال إنما هي في بعض أجزاء ذلك اليوم والآيات التي فيها نفي السؤال إنما فيها نفي السؤال في بعض أجزاء ذلك
(1) سورة الصافات آية (24)
(2) سورة الحجر آية (92, 93)
(3) سورة الأعراف آية (6)
(4) سورة الرحمن آية (39)
(5) سورة القصص آية (78)
(6) سورة المعارج آية (6)