واستدل أيضا بقوله تعالى: {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [1] على وقوع التمييز بعد «مِثْل» ، ولهذا يُعرب الاسم المنصوب بعد «سِيّ» تمييزا؛ لأن «سِيّ» معناها: مِثْل.
ويَدخل في دليل السماع الذي تُثْبَتُ به الأحكام والقواعد النحوية الشعرُ المروي عَمَّنْ عاش في عصر الاحتجاج، وقد استشهد به المؤلف في هذه الرسالة؛ إذ استشهد على جواز جر ورفع ونصب النكرة الواقعة بعد «لا سِيَّما» برواية «يوم» بالأوجه الثلاثة في بيت امرئ القيس [2] :
أَلاَ رُبَّ يَوْمٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِحٍ ... وَلا سِيَّما يَوْم بِدَارَةِ جُلْجُلِ
واستشهد على جواز تخفيف «سِيَّما» بقول الشاعر [3] :
فِهْ بالْعُقُودِ وبالأَيْمانِ لا سِيَما عَقْدٌ وفاءٌ بِهِ مِنْ أعظمِ القُرَبِ
ولم يكن المؤلِّفُ مهتمًّا بنسبة الشواهد الشعريَّة إلى قائليها، فقد ذكر شاهدين ولم يَنسبْهُما.
كذلك كان المؤلِّفُ لا يهتمُّ بإيراد البيت كاملا، فيكتفي بذكر جزء البيت الذي فيه الشاهد ويُغفل الباقي، فقد استشهد ببيتين ذكر الجزء الذي فيه الشاهد في واحد منهما، وهو بيت امرئ القيس السابق، وذكر البيت الثاني كاملا، ويبدو أن الذي دعاه لذكره كاملا هو ترابط أجزائه، فلا يستقيم شيء من معناه إلا بذكره كاملا.
ومن الأدلة النحوية القياس، وقد استدلَّ به المؤلف في هذه
(1) سورة الكهف، من الآية 109.
(2) ينظر ديوان امرئ القيس ص 10.
(3) هذا بيت من البسيط، لم أقف على قائله. ينظر شرح التسهيل 2/ 319.