الصفحة 5 من 61

لأن من كمال رحمة النبي - صلى الله عليه وسلم - بمن يدعوهم أنه يعرف أنه رسول الله، وأن واجبًا عليه أن يبلّغ الناس الخبر، وهو مدرك - صلى الله عليه وسلم - ضخامة الخبر، فكيف سيصدّقه الناس؟!

يقدّر الله -عز وجل- لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أن أول رجل يمر عليه وهو في هذه الحال هو أبو جهل، فتقول الرواية:"فقال له أبو جهل كهيئة الساخر به"؛ أي أنه يورد عليه السؤال وحقيقة هذا السؤال ومضمونه السخرية بالنبي - صلى الله عليه وسلم -،"يقول: يا محمد هل كان من شيء؟"؛ يعني هل عندك خبر جديد؟ وحي جديد؟ قصة جديدة؟ على هيئة السخرية.

فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"نعم"، قال:"وما ذاك؟"، قال:"أُسري بي الليلة إلى بيت المقدس"، ولم يدعه أبو جهل يكمل كلامه فقال:"وأصبحتَ بين ظهرانينا؟!"، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"نعم". فقال:"يا ابن أخي"، ولاحظوا تغيُّر اللفظ، فهناك نوع من الخبث ومحاولة المقاربة وتلطيف الأجواء، قال:"يا ابن أخي إن جمعتُ لك قومك تحدثهم بالذي حدثتني به؟"، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"نعم"، فبدأ أبو جهل يصيح:"يا معشر قريش، يا معشر كعب بن لؤي .."، وجمَّع القرشيين حول النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال بخبثه:"يا ابن أخي حدّثهم بالذي حدَّثتني به"، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ملتفتًا إلى الناس:"إنه قد أُسري بي الليلة إلى بيت المقدس"، ونفس الموقف الذي حصل من أبي جهل فصرخ الجمع:"وأصبحت بين ظهرانينا؟"، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"نعم"، تقول الرواية ولاحظوا دَّقة توصيف الصحابي الذي يشهد هذا المشهد:"فما بين ضارب كفًا بكف وما بين واضع يديه على رأسه".

"فما بين ضارب كفًا بكف"كأن لسان حاله يقول أن هذا الرجل قد جُنّ،"وما بين واضع يديه على رأسه"كأنه يقول: ما أكبرها من كذبة!

الشاهد من الرواية والقصة طويلة-:"وذهبت جماعات من الناس إلى أبي بكر رضي الله عنه، وقالوا له: أما علمت ما يقول صاحبك؟ قال: وما قال؟ قالوا: يزعم أنه أُسري به الليلة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت