الصفحة 3 من 61

الوجودية الهائلة والكبيرة جدًا، وما يتعلق بالدلالات العقلية الدالة على وجود الإله، لا أخفيكم أنه ترسَّخ في نفسي من خلال المطالعة والقراءة أن أعظم الحقائق الوجودية على الإطلاق هي حقيقة وجود الرب -تبارك وتعالى-، وأجد مصداق ذلك في القرآن الكريم بقوله -تبارك وتعالى-: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} .

الأمر الهائل بالنسبة لي الذي يتعلَّق بحقيقة هذا الوجود الإلهي، أن الله -تبارك وتعالى- مع عظمته ومع كماله -تبارك وتعالى- ومع استغنائه -تبارك وتعالى- عن خليقته، ومع حقارة وفقر هذا الإنسان، إلا أنَّ هذا الرب الرحيم العليم الحكيم الخبير قد مدَّ حبلًا للتواصل مع خليقته عبر هذا الكتاب العجيب، هذا الكتاب الجليل المهيب العظيم!

نحن نستسهل أحيانًا بعض الحقائق بحكم التديُّن الذين عشنا به، وبحكم أن الإنسان ما فكَّر كثيرًا بطبيعة هذه العلاقة بين العبد وبين ربه -تبارك وتعالى-.

الفلاسفة عندما يتكلمون عن مسألة: ما هي أخصّ صفات الخالق -تبارك وتعالى- بقابل صفات المخلوق، يتحدثون عن صفة الخالق هي الوجوب مقابل إمكان العبد، المتكلِّمة يقولون بالقِدم مقابل الحدوث، ابن تيمية -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- وتلميذه ابن القيم لهما تعبير في غاية الأناقة والجمال، يقولون:"أخص صفات الرب -تبارك وتعالى- هو كماله وغناه -سبحانه وتعالى- في مقابل كمال فقر العبد والإنسان".

تخيلوا عقد المقارنة بين الطرفين؛ هذا الرب المتعالي الكامل -سبحانه وتعالى- لما يتواصل مع خليقته بكلامه -تبارك وتعالى-، فهذه قضية ينبغي ألا يتجاوزها الإنسان مُستسهلًا لها، ولذا أحد الشخصيات التي وَعَت هذه الحقيقة العظيمة هو عثمان بن عفان -رضي الله عنه وأرضاه- حين قال:"لو صلحت قلوبنا لما شبعت من كلام ربنا".. !

والإنسان عادة يتلقَّى مثل هذه العبارات بنوع من أنواع السطحية، في حين ثمة دلالات ومضامين معمَّقة بما يتعلق بهذه القضية وهذه الحقيقة، خذوا هذه اللقطات العجيبة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت