الصفحة 6 من 28

ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ، ثم ذكر صفة المتقين، ثم ذكر بعد ذلك صفة الكفار فقال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 6] ، وبيَّن أن ضلالهم عن الإيمان ليس بمُوجِب من النظر أو العقل أو الاعتبار، وإنما لأنهم أعرضوا عمَّا جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - تقليدًا لآبائهم، قال الله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة: 7] .

ثم ذكر الله -جل ذكره- المنافقين في هذه السورة بعد أن وصف الكفار عند قوله -جل ذكره-: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8] .

وصار الناس في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة إما مؤمن وهم صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهل الإسلام الذين صحبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وآمنوه، أو بلغتهم دعوة النبي فآمنوا به - صلى الله عليه وسلم -.

ومنهم الكافر، وهم أصناف من عبدة الأصنام ومنحرفة أهل الكتاب والمجوس وأجناس الكفار. ومنهم المنافقون وهم الذين ظهروا في المدينة النبوية وجاء تفصيلهم في سورة التوبة، وبيَّن الله -جل وعلا- في تلك السورة أنهم ليسوا من أهل الإيمان وإن كانوا يُظهِرون ذلك، وبيَّن في سورة البقرة ذلك في قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8] ، وفي سورة التوبة: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ} [التوبة: 56] .

وهؤلاء الذين هم أهل الإيمان وأهل الإسلام وأهل التقوى لم تظهر فيهم مادة من الانحراف عن أصول هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو منازعته - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به، وإن كان أولئك السلف الأول في صدر الإسلام في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ليسوا معصومين عن المعاصي، فإن العصمة لا تكون إلا للنبي - صلى الله عليه وسلم - والأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت