الصفحة 5 من 28

الشبهات وأوجه الضلالات فإن الحق الذي بعث الله به نبيه - صلى الله عليه وسلم - لا يزال قائمًا علمًا وعملًا، وإن القرآن لا يزال محفوظًا بحفظ الله له وهو كلام الله -جل وعلا-، وكذلكم الهَدْي الذي بُعث به النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه محفوظ.

وعن هذا تواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها من رواية جماعة من الصحابة منهم جابر بن سمرة وأبو هريرة ومعاوية بن أبي سفيان وأسماء بنت أبي بكر وعائشة بنت أبي بكر وعدد من الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة) ، وفي وجه في الرواية: (حتى يأتي أمر الله) ؛ فلا يزال الحق الذي بُعث به النبي - صلى الله عليه وسلم - والهدى ودين الحق، لا يزال باقيًا بما حفظ الله -سبحانه وتعالى- به هذه الشريعة، فمهما عرض من الشبهات والانحراف عن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن الحق لا يزال قائمًا، وهو الأصل في هذه الأمة التي جعلها الله -جل وعلا- خير أمةٍ أُخرجت للناس كما في قوله جل ذكره: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110] .

وبُعث النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذه الفترة من الرُّسل، فصار الناس به في مكة إما مؤمنًا وإما كافرًا، ولم يكن الناس إذ ذاك إلا هذين الصنفين؛ إما مؤمنًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وإما كافرًا به. ولما هاجر الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ظهر في بني آدم صِنف ثالث وهم المنافقون، وترى أنَّ هذه الأصناف الثلاثة ذكرها الله في القرآن كثيرًا، وترى في صدر سورة البقرة بيَّن الله في هذه السورة الشريفة أصل الحق وهو القرآن، وبيَّن بعد ذلك أصناف بني آدم، قال الله تعالى: {الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 1 - 2] .

فبيَّن اختصاص المتَّقين من هذه الأصناف الثلاثة التي هي المؤمنون والكفار والمنافقون، المتَّقون هنا هم أهل الإيمان، بيَّن اختصاصهم بهذا القرآن إيمانًا ومعرفةً، قال: الم *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت