أجل أن يلفت الأنظار أو أن يسترعيَ نظر الناس، وأن يشدَّ انتِبَاهَهُم ولو كان ذلك بارتكاب هذه الأمور الشَّنيعة.
هذا الموضوع -أيها الأحبة- حينما نتحدَّث عنه لا بد له من مقدماتٍ ضرورية، لما كان هذا المجلس هو أول هَذهِ المجَالِس -أيُها الأحِبَّة- فلعله يكونُ تَوطِئةً لها من أجل أن نفهم ما يُذكر بطريقةٍ مؤصلةٍ صحيحة، فحينما نقول أن هذا هو المنهج الصحيح فإن ذلِكَ يَعني بالضرورة أنَّ هذا المنهج يكون موافِقًا للمنهج الذي خَطَّهُ وَرَسَمَهُ الشَّارِع وهو الصِراط المستقيم؛ فالصراطُ المُستَقِيم -كَمَا تَعلَمُون- يَشمَلُ العقائد والأمور العمليَّة كما يشملُ القضايا الأُخرى المتَّصلة بالتعامل مع المخالفين أو الموافقين.
فالصراط المستقيم تحته تفاصيل كثيرة من الاعتقادات القلبيَّة، والأمور المتعلّقة باللسانَيْن، وكذلك أيضًا ما يتصل بأعمال الجوارح، فحتى نحدد معالم الصراط المستقيم؛ أعني المنهج الصحيح الذي ينبغي أن نسير عليه، فإن ذلك يقتضي أن نتعرَّف على أمور لا بد من معرفتها.
إن الكثيرين -أيها الأحبة- لربما ينظرون إلى بعض النصوص أو الأقوال المنقولة عن سلف الأمة، ولا شك أن السلف يمثلون الطريق الصحيح والمنهج السليم في الأمور العلميَّة والعمليَّة، ومن أراد النجاة فعليه أن يسلك مسلكهم وأن يحذو حذوهم ظاهرًا وباطنًا، ولكن حينما نحدِّد أن هذا هو المنهج الذي كان عليه سلف هذه الأمة، أو أن هذا هو الطريق الذي رسمه الله -تبارك وتعالى- لعباده من أجل سلوكه {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: (153) ] .
فما هو الصراط المستقيم والمنهج القويم في هذا الباب: (الشبهات والتعامل مع الشبهات ومع أصحابها) ؟
ينبغي أن نعلمَ أولًا أن الحجة إنّما تقوم بقال الله، قال رسوله؛ بالوحي، فهو المعصوم، وما يرجع إلى ذلك من الإجماع، ونحن نعلم ما قرَّره أهل العلم في قول