الصفحة 60 من 88

طبيعي ولا نقيمه أخلاقيًا بحيث إن يبقى عليه ثواب أو عقاب أو يبقى عليه صح أو غلط. بالنسبة للبني آدمين هل أفعالنا كلها طبيعية؟ يعني لو إنسان قتل إنسان بنقول إن دا طبيعي ما بنقول إن دا ظلم! , فيه نقطة في غاية الأهمية: إن مشاعر الحب والكره -رغم إن دي برضو أشياء المفروض لا تستطيع المادة أن تفرزها أصلًا وإن دي معاني ميتافيزيقية وإن دا خلاف فلسفي كبير جدًا جدًا جدًا؛ نشأة المشاعر حتى في الإنسان أو في الحيوان أو في غيره-, لكن فيه فرق ما بين مشاعر حب وكره وما بين قيم الظلم والعدل والخير والشر والحق والباطل والصواب وهكذا, الإنسان يدرك من خلال خبرته الأخلاقية إن فيه حاجة اسمها قيم أخلاقية موضوعية؛ بمعنى إن كل البشر متفقين على إن الظلم قيمة أخلاقية موضوعية سيئة وإن العدل قيمة أخلاقية موضوعية صحيحة وحسنة.

من أين تكتسب القيم الأخلاقية موضوعيتها؟ المؤمنين صاغوا حاجه بيسموها (الحجة الأخلاقية) ؛ الحجة الأخلاقية دي بتقول إن الإله هو المعيار اللي بنقيس عليه موضوعية القيم الأخلاقية, لو مفيش إله يبقى مفيش قيم أخلاقية موضوعية, لكن الإنسان بيختبر بالضرورة -بخبرته الأخلاقية- إن هناك قيم أخلاقية موضوعية يبقى بالضرورة علشان القيم الأخلاقية دي تكتسب موضوعيتها وتكتسب طلاقتها يبقى لازم فيه إله. فيما معناه: إن لا يمكن يكون فيه شيء موضوعي ولا يمكن يكون فيه شيء له قيمة مطلقة إلا بوجود إله؛ لكن لو مفيش إله مش هيبقى فيه شيء موضوعي هيبقى فيه دايمًا كل شيء هيبقى شخصي, زي فيه واحد -مثلًا- لما واحد يقول: (أنا بحب طعم الآيس كريم الفانيليا) , واحد تاني يقول: (لا أنا مش بحب طعم الآيس كريم الفانيليا, أنا بحب طعم الآيس كريم الشوكولاته) , طيب الشخص اللي مش بيحب الفانيليا وبيحب الشوكولاته هل دا معناه إن الشوكولاته قيمة مطلقة حسنة والفانيليا قيمة مطلقة سيئة؟ لا دا شيء شخصي مش موضوعي, ممكن حد بحب الفانيليا حد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت