الصفحة 9 من 42

نفر من عُرينة -لكنهم أسلموا ظاهرًا كما قال بعدها ولم يسلموا باطنا- فلما أصابتهم الحمى وأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام أن يلحقوا بإبل الصدقة، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها، وقال: (تشفون بإذن الله) ؛ فذهبوا وشربوا منها، فشفاهم الله -عز وجل-، فقتلوا الراعي، وأخذوا الإبل، فحكم فيهم النبي عليه الصلاة والسلام أن تسمل أعينهم، وأن يربطوا بالحَرَّة -حرة المدينة لا يطيقها أي شخص ولا يتحملهاأي إنسان-، ولا يسقون من الماء، ولا يطعمون من الطعام، حتى يهلكوا، نكاية بهم كما صنعوا بهذا الراعي؛ لكن هل هذه الأحداث جعلت النبي عليه الصلاة والسلام ينثني عن دعوته؟ أو يؤخر -كما يقول بعض الناس-؟ أو هذه أولويات يؤجلها أو كذا؟ بعض الناس إذا رأى المنافقين يعجز عندهم.

ولا بد أن نعلم أيها الأحبة، أن الثبات أمام المنافقين هو من أولى ما يكون الثبات لدين الله عز وجل، قبل الكفار، إذا لم نثبت أمام فتنة المنافقين فالكفار من باب أولى، هؤلاء المنافقون هم من حذر الله عز وجل منهم في فاتحة البقرة وسورة كاملة باسمهم (سورة المنافقون) ؛ يثبت الإنسان أمامهم، ولا يتزعزع بدعواتهم، وأن يكل أمره إلى الله -عز وجل- أليسوا هم الذين قالوا: {أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ} [البقرة:13] فقال الله عز وجل: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} [البقرة:13] ، كيف يتأثر الإنسان و يكل عن دعوته بسبب المنافقين! والله عز وجل يقول هم السفهاء!، ثم يستهزأون بالذين آمنوا يقولون بألسنتهم: {آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ 14} اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [البقرة:15،14] فلابد أن نثبت، ولا نغير، ولا نبدل، نثبت على دين الله عز وجل، ولا نلتفت لدعوات المنافقين فإنهم آذوا رسول الله عليه الصلاة والسلام، آذوه في ذاته في نفسه، وفي أهله، وفي قصة الإفك قال عليه الصلاة والسلام أنهم آذوه في أهله، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام ثبت وصبر وما غير وما بدل، وكذلك الصحابة من بعده فثبتوا على دين الله جل وعلا.

أيها الأحبة؛ كيف نثبت على دين الله جل وعلا؟ كيف يصبر الإنسان ويثبت على دين الله عز وجل ولا يغير ولا يبدل؟

لا شك أن أول الأمر الإيمان بالله عز وجل: {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ} [إبراهيم:27] ، نحن نورنا الهداية والثبات {وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم:27] الله -عز وجل- لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت