الصفحة 10 من 42

كذلك من أسباب الثبات على دين الله عز وجل أن نعرف قدر الدنيا، أن نعرف حقيقة هذه الدنيا وهي على اسمها"دنية"، هي على اسمها لو تأمل المتأمل، هذه الدنيا لابد أن نعرف قدرها، ولذلك فرعون لما آمن السحرة {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى} [طه:70] ماذا قال لهم؟ ما تكلم، ما طاق ما يحصل أمامه، يسجدون لله -عز وجل- أمامه!، فقال: {قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ} [طه:71] هم لم يطلبوا الإذن منه، وهو لم يأذن لهم، لكن إمعانًا في الكبر {قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى} [طه:71] هذا أسلوب الترهيب و التهديد، ماذا قالوا له، هل علطول استسلموا وتأولوا كما قال الناس هذه ضرورة وكذا، ودين الله -عز وجل- فيه سعة، وضاق الأمر اتسع، طبق القواعد الفقهية على الناس وقت الحاجات {قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الحَيَاةَ الدُّنْيَا} [طه:72] على حد قول أحد المفسرين أنه"فتن"، لما علموا هذه الحياة الدنيا وأنها لا تساوي هذا العذاب، وأن عذاب الله عز و جل قادم قالوا {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الحَيَاةَ الدُّنْيَا 72} إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى [طه:72 - 73] .

و لكن ردوا عليه وقالوا {وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه:73] فإذا علم الإنسان حقيقة هذه الدنيا لا يتزلزل ولا يتغير ولا يغير من دين الله عز وجل.

و لذلك بعض الناس الآن - مع الأسف- و نحن في عنقنا أمانة يجب أن نوصلها للعامة، بعض عامة الناس فيه خير و كذا، لكن بالذات مع وسائل الاعلام إذا سمع عن الغرب كم عندهم من السلاح و السلاح النووي و الدبابات و الطائرات و كذا، و يسمع الأخبار المزورة الكاذبة التي تنشر الكذب و الزور إما يقول:

"نحن الآن لازم نغير في ديننا"شوية".. نخفف منه، حتى يعني ... ما نستطيع نواجه الأعداء".

مثلما كان ابن سلول في مكة ... و يبدأ يتأول في هذا الباب. لا بد أن نعلم أن هذه الحياة الدنيا و أن نكون مثل هؤلاء السحرة الذين آمنوا {إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الحَيَاةَ الدُّنْيَا} ، فإذا سمع الإنسان من هذه الأهاويل و الأكاذيب و دون علم، صحيح نعلم عن الكفار أن عندهم أسلحة .. و ماذا؟!

اقرأوا في كتاب الله عز و جل، و اقرأوا ما يحصل من أهوال يوم القيامة أيضًا حتى تعلموا حقيقة هذه الدنيا .. هل طائراتهم و متفجراتهم تقف عند قول الله عزّ و جل {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التَّكوير:1] ، الإنسان يأخذ من الطاقة الشمسية فإذا الشمس كورت يوم القيامة كيف يفعل الإنسان؟ {إِذَا وَقَعَتِ الوَاقِعَةُ} [الواقعة:1] {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} [الواقعة:2] ، {خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ} [الواقعة:3] ، {إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا} [الواقعة:4] كل الأرض ترجُّ رجَّا بل تبدل الأرض غير الأرض والسموات، ماذا يحصل بالإنسان؟ يستعين بهذه الأمور .. لاتعني شيء عندنا و لابطائراتهم ولا عندهم"100 ألف طن!"من مخزونهم، ماذا يعني وماذا يعني؟

ماذا يعني إذا الله عزَّ وجلَّ يقبض السماوات {وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزُّمر:67] ماذا يملك من ملك الله عز و جل؟! لا شك أنه لا شيء و لا يملكون من أمره شيء. فإذن إذا علم الإنسان هذا وعلم حقيقة الحياة الدنيا وقدرها لا يتزحزح و لا يضره هذا بإذن الله عزَّ وجلَّ.

كما وعدتكم، من أعظم أسباب الثبات على دين الله عزَّ وجلَّ وعلى الحق لا بدَّ أن ندركَ قواعد في معرفة الحق، قواعد يدرك الإنسان بها الحق أنت يوم القيامة يا عبد الله مسؤولٌ أمام الله عزَّ وجلَّ في أن تعبده بما أنزل ولست مكلفًا بقول فلان أو فلان، هذه قواعد بيَّنها النبي عليه الصلاة والسلام، أنت بها تعرف الحق و ما تبقى من أمور و فروع والتفاصيل ... يُسأل بها أهل العِلم.

لكن الحق ليس كما يقول الناس الآن؛ بعض الناس يقول"الحق ضاع والحق كذا"، ليس هذا بصحيح ألم يقل الله عزَّ وجلَّ {قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} [المائدة:15] النور واضح (هداية) والكتاب مبين وكيف يغير الإنسان ويبدل و يزعم أن الحق ليس بظاهر، قد يكون بالنسبة له ليس بظاهر ... فاسأل أهل العلم.

فهذه بعض القواعد التي يجب أن يلتزم بها الإنسان لمعرفة الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت