أبو بكر رضي الله كما في حروب الردة لما قيل له"كيف ترسل جيش أسامة والمدينة حولها ما حولها؟!".. فهناك ضغوط على خلافة الإسلام وكذا؛ فلو أخر جيش أسامة ولكن أبا بكر رضي الله عنه ثبت وما غير وما بدل حتى بعد وفاة النبي عليه الصلاة و السلام، وسار على المنهج الذي سار عليه النبي عليه الصلاة والسلام وقال:"والله لا أحل لواء عقده الرسول صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو منعوني عناقًا و كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه والذي نفسي بيده لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والله الذي لا إله غيره لو جرت الكلاب بأرض أمهات المؤمنين والله لا أتنازل عن هذا الأمر أبدا"، قال عمر رضي الله عنه كما في الصحيحين:"فما هو والله إلا أن رأيت أن الله عزّ وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال"، رأى عزيمة رأى ثبات، رأى استمرار وعدم تنازل فأقدم وأقدم الناس معه.
إذن ... قد يكون الإنسان لما يثبت على دين الله عزَّ وجل يثبت الله به أمة، فلا بد لإنسان أن يصبر و أن يتقي الله عزّ وجل فيمن خلفه و من وراءه ولهذا فالإمام أحمد رحمه الله لما جاءه تلميذ المغربي، فقال له:"يا إمام ألم يقل الله عز و جل"- في فتنة خلق القرآن جلد وسجن و ضرب و وضع عليه الحصير و داسوه .. عانى في التعذيب حتى يقول بخلق القرآن - فقال:"يا إمام، ألم يقل الله عزّ وجل {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ؟"أنظروا إلى هذا الفهم من هذا التلميذ.
فقال له:"أيها الغلام أخرج إلى ساحة قصر الخليفة وانظر". فقال فنظرت فإذا بأمة من الناس كل معه قلم وقرطاس، كلهم يريد أن يكتب ماذا يقول أحمد .. ماذا يقول أحمد؟ قال"القرآن مخلوق"كتبنا مخلوق! قال"القرآن غير مخلوق"كتبنا غير مخلوق!
قال يا:"أفأنجو بنفسي و أهلك هؤلاء؟!".. فثبت رضي الله عنه و لقب بإمام أهل السنة والجماعة رحمه الله تعالى.