الصفحة 6 من 42

كما تقدم الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، فعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) .

أيها الأحبة عندما يترك الناس الصبر و لا يثبتون على الحق .. ماسبب هذا؟

قلنا أن الشر إما أن يأتي من ترك الحق أو ترك الصبر، ولهذا أسباب كثيرة أهمها أن الإنسان لا يهيء نفسه لهذه الفتن التي تأتي. من المؤسف أن نجد كثيرًا من الناس ما هيء نفسه لعروض الفتن التي تكون من أعداء الله عز وجل أو من غير الأعداء، فتن من الشيطان فتن في الشهوات في الشبهات .. فتن تعمُّ الناس و فتن تطم.

حصل في عهد الصحابة كثير منها، ما العاصم من هذا؟؛ أن يلتزم الإنسان و يهيء نفسه، و لهذا في صحيح البخاري، من حديث الزُّبُري عن عروة بن عن عائشة في قصة بدأ الوحي وأن النبي عليه الصلاة والسلام لمّا رجع إلى خديجة رضي الله عنها وقال: (زمِّلوني زمِّلوني) وذهبت به إلى ورقة بن نوفل ماذا قالت له -وكانت نعم المعينة- ماذا قالت؟؛ هيئته من و الفتن وكذلك ورقة لما قال له:"يا ليتني كنت فيها جذعًا، هذا الناموس الذي أنزل على موسى"، يعني هذا الذي حصل معه في غار حراء هو الناموس الذي أنزل على موسى ... يعني وحي -ما فيها لعب! - هو وحي، ماذا يستلزم هذا الوحي؟! قال -تهيئة للنبي عليه الصلاة و السلام-:"ياليتني كنت فيها جذعًا"أي كنت باعتبار ولد كي أكون فيها،"جذعًا إذ يخرجك قومك"، فقال عليه الصلاة والسلام"أو مخرجي هم؟"، ماكان يتصور عليه الصلاة والسلام فكانوا يسمونه الصادق الأمين وكان يحكمِّونه فيما بينهم، فكيف يخرجوه -"أو مخرجي هم؟"- فقال:"ما جاء رجلٌ بالذي جئت به قط إلا عندي".

إذن المسألة ليست باللعب و الهزل، المسألة مفاصلة، هذه المسالة كما تقدم:

{هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} ، في أي شيء اختصموا؟ هل هي جزئية فرعية، {فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ} إذن الخصومة هنا خصومة عقيدة، دين، إسلام، كفر، هداية وغواية، فإذا كان كذلك فاللإنسان سيصاب من شهوات الناس و من يصاب من شهوات الناس يكون فيه ابتلاء، فلابد أن يهيء نفسه و يثبت على دين الله عزّ وجل ولا يتنازل، و سواء كان هذا في باب الترغيب أو الترهيب، بعض الناس يظن فقط ان الفتنة في الترهيب و هذا واقع لا شك؛ الأعداء يستخدمون سياسة الترهيب .. يرهبون الناس و لذلك أمر الله عزَّ وجلّ بالمقابلة وقال {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ} [الأنفال:60] من باب المقابلة وهم يستخدمون هذه السياسة لكن هل نرضخ لهم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت