يرشدنا إلى طريقة الوصول إليه، إما أن دلنا عليه بالتسمية هل هذا الأمر حق [1] أو أنه دلَّنا على الطريقة للوصول إليها، لهذا سنعرف بعد قليل القواعد التي بها يعرف الحق و لا يجب للإنسان أن يتبع غير هذا الحق. كيف يكون؟
أيها الأحبة لا شك أن المسلمين اليوم يواجهون من أعداء الله جلَّ و علا بابًًا من أبواب الشهوات .. بل أبواب كثيرة، وكذلك يواجهون أبواب الشبهات ولهذا لا بدَّ أن يكون عند الإنسان علمٌ يواجه به عروض الشبهات .. تعرف الشبهة أي تزيل الشبهة عند حصول العلم عندك، وأن يكون عنده إيمان بالله جلَّ وعلا حتى يستطيع أن يتقي به عارض الشهوات والشرّ إنما يدخل على الإنسان من أحد هذين البابين، إما أن يكون جهل؛ جهل .. لا يعلم الإنسان فهذا باب الشبهات، وإمَّا أن يكون غي والعياذ بالله وعدم إيمان بالله و هذا باب من أبواب الشهوات.
وقد نفى الله عز وجل كلا الأمرين عن نبينا صلى الله عليه والسلام {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى 1} مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ عنده علم .. {وَمَا غَوَى 2} [النجم:2،1] من أين هذا العلم، وكذلك باب الشهوات أخبر عنه صلى الله عليه وسلم بنصر الله عز و جل {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [النجم:2] ، والنبي صلى عليه وسلم لا شك أنه قدوتنا في هذا الباب، فإذن من أراد أن يتحصن بدين الله عز وجل وأن يثبت على دينه وأن يتقي باب الشهوات والشبهات أن يتبع سبيل النبي عليه الصلاة والسلام سبيل المرسلين، كما قال الله عز و جل في سورة الأنعام لما قص الأنبياء و عدهم و عد جلة منهم، قال: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام:90] أي أمر النبي صلى عليه وسلم أن يقتدي بهؤلاء الأنبياء، و ابراهيم عليه السلام كذلك لما قال الله عز وجل: {إِِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 120} شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ [النحل:121،120] ، ثمّ قال الله عزَّ وجلَّ: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [النحل:123] .
فيقتدي بهؤلاء الأنبياء، والنبي عليه الصلاة والسلام لا شك أنه خاتم الأنبياء والمرسلينن، وأن دينه مهيمن على هذه الأديان، فالواجب أن نقتدي بالنبي عليه الصلاة والسلام وأن يسير على هديه وعلى فهم سلف هذه الأمة، لا يمكن أن ينجوَ الإنسان و يفهم الكتاب والسنة على غير ما فهمه السلف وعلى رأس السلف
(1) حصل خطأ و استدراك عند هذه الجملة"هل هذا أمرٌ خير، أو حق .. عفوًا .. أن هذا الأمر حق"