الصفحة 15 من 42

الناس فضلا عمن في قلبه مرض فوافق شنٌ طبقه , وقد نهى الله سبحانه أهل الكتاب عن كلا الأمرين فقال: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} وجعل ذلك عيبا عليهم كما نهى هذه الأمة عن ذلك صريحا فقال: {وَلاَ تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} , ألا فليُعلم أن من التبست عليه أمور دينه لمرض في قلبه أو حاول أن يلبس على الناس في ذلك أنه قدحَرُم فرقان الله الذي يعطيه من شاء من عباده إذا اتقاه وأطاعه فيما أمر, واجتنب ما نهى عنه وزجر {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إَن تَتَّقُوا اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} . فالفرقان والبيان والعلامة الواضحة نعمة من نعم الله قال تعالى: {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} ، وإذا أتقى العبد ربه وتعلم الوحي الذي أنزله على رسوله آتاه الله فرقانا يفصل به بين الحق والباطل, وشر الناس من حرم ذلك، ولذلك سمي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فاروقًا لأنه من أهل العلم الأثبات الذي لا يلتبس عليهم الحق بالباطل بل قد جاء الوحي بتأييده في ثلاثة مواضع حتى قال عنه النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون وإنه إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب". رواه البخاري من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - , قال العلماء: والمحدّث هو الذي يجري الصواب على لسانه بفضل من الله تعالى , ولذا قال القحطاني في نونيته عن عمر:

أعني به الفاروق فرق عنوة ... بالسيف بين الكفر والإيمان

وقد سمى الله عز وجل الوحي الذي يُنزله على أنبيائه فرقانًا , قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ} . وقال: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} , وسمى الله القرآن العظيم الذي أنزله على خاتم أنبيائه ورسله وخير خلقه فرقانا فقال: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} بل سمى الله عز وجل يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت