غزوة بدر (يوم الفرقان) وذلك لأنه كان فارقا بين الحق والباطل , بين الكفر والإيمان ... قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .
وهكذا يكون الجهاد في سبيل الله فرقانا بين الحق والباطل , معزا لدين الله وأهله , ولا تذوق الأمة طعم العزة , ولا تنال شرف النصر , ولا يكون لها فرقان من الله إذا تركت فريضة الله عليها بالجهاد في سبيل الله , فقد روى الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه من طريق حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلا لا يتركه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم , وجُعل رزقي تحت ظل رمحي , وجعل الذل والصغار على من خالف أمري , ومن تشبه بقوم فهو منهم". وإسناده لابأس به , وقد صححه غير واحد من الأئمة منهم الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
وقد رأينا والحمد لله نور الإسلام , وفرقان الله , قد وهبه الله تلك الثلة المؤمنة المنصورة بإذن الله - تحقيقا لا تعليقا- التي لزمت أطراف الثغور تجاهد في سبيل الله ضد أعداء الله من الكفار والمنافقين وذلك لأنهم قاموا بفريضة الله العظيمة وهي الجهاد في سبيل الله , فمن أراد سبيل الهدى والنجاة فليسلك سبيلهم , وهاهم يضربون أروع الأمثلة لذلك في بلاد الرافدين وفي بلاد الأفغان والشيشان وفلسطين ثبتنا الله وإياهم على ذلك.
وأصل الفرقان طهارة القلب وحقيقة تقوى الله سبحانه ومداده علم النبوة الذي ورّثه النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:"العلماء هم ورثة الأنبياء, وإن الأنبياء لم يورّثوا دينارا"