عياض بن حمار - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذات يوم في خطبته فيما يرويه عن ربه جل جلاله:"وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم"الحديث
ومعنى اجتالتهم: أي استخفت بهم وزالتهم عما كانوا عليه من التوحيد والحق.
فبعث الله الأنبياء مصلحين ودعاة إلى التوحيد الخالص والدين المبين فانقسم الناس فريقين وذلك لأن منهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله لآمن من في الأرض كلهم جميعا {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} . وإن الشيطان لا يزال يصد الناس عن دينهم ولقد تعهد بذلك وأقسم عليهم {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} , ومن استجاب لدعاء الشيطان خاب وخسر ومن عصاه كان من المخلصين المصطَفين.
هذا وإن الشيطان في عمله هذا القبيح ليستخدم أسلحة كثيرة وأساليب شتى وكل ذلك ليبرّ بقسمه عدو الله , ولكن الله قد حذرنا منه ومن أساليبه وبين لنا الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - سبل الشيطان الباطلة , فقد جاء عند الإمام أحمد في مسنده والدارمي في سننه وابن حبان في صحيحه من حديث حماد بن زيد عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل شقيق بن سلمه عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطا ثم قال:"هذا سبيل الله"ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال:"هذه سبل متفرقة على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه"ثم قرأ الآية: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ". وقد تابع منصور بن المعتمر عاصما عن أبي وائل كما عند البزار وهو حديث صحيح إن شاء الله , وقد روى ابن ماجه عن جابر نحوه وفيه ضعف."
ومن أعظم تلك السبل الخبيثة التي يستعملها الشيطان لصد الناس عن دين الله هو التلبيس عليهم في أمر دينهم ليشتبه عليهم الحق بالباطل؛ فإن استطاع كتم الحق كتمه وإلا لبس عليه بباطل , فصار مشتبها على ذوي قلة الفهم والبصيرة من عامة