نكون إن فعلنا ذلك بدلنا ديننا إلى دين غير الإسلام، أو فصلنا الدين عن السياسة أول مرة .. وكان الأولى بالأستاذ الأكبر أن لا يتوسل إلى ترويج مبدئه بالإعتداء على الفقه وإخراج أقوال الفقهاء أئمة الإسلام من الدين، بل يبقيهم في مقاماتهم المسلمة دينيًا ويقول نحن نجتهد ونضع القوانين الجديدة مستمدين ذلك من الأصول الشرعية، فتكون آراؤنا أيضًا فقهًا ودينًا كما كانت آراؤهم. لكنه لم يفعل. إن مقصود الإمام المراغي .. هو فصل الدين عن السياسة وتخليص الحكومات في سن القوانين عن التقييد بقيود الشرع الإسلامي. ثم إن هذه الفكرة من الأستاذ الإمام فكرة تنزيل الفقهاء أئمة الدين الواضعين للقوانين الشرعية، منزلة واضعي القوانين الزمنية غير المتقيدين في وضعها بالقيود الدينية، تشبه ما فعله الكتاب العصريون بمصر من تنزيل الأنبياء إلى منازل العباقرة منكرين لهم النبوة الميتافيزيقية والمعجزات الخارقة لسنن الكون" [1] "
شيخ الأزهر محمد الأحمدي الظواهري [2] (1929 ـ 1944) كان ينادي بإصلاح الأزهر وله مواقف طيبة لكنه كان متعاونًا مع
(1) العثمانيون في التاريخ/بتصرف/ص 219، ص 220.
(2) الشيخ الظواهري:"محمد الأحمدي بن إبراهيم الظواهري،: فقيه شافعي مصري. ولد عام 1295 هـ الموافق 1878 م في قرية (كفر الظواهري) بشرقية مصر، ـ محافظة الشرقية ـ وتعلم في الأزهر، وأخذ عن الشيخ محمد عبده وآخرين. وولي مشيخة الجامع الأحمدي في طنطا بعد أبيه، ونقل إلى أسيوط فكان شيخًا لمعهدها مدة. ولما انتهى ما كان يسمى (الخلافة العثمانية) في بلاد الترك (سنة 1920) وعقد مؤتمر الخلافة في القاهرة (سنة 1926) كان الشيخ الظواهري جريئًا في اقتراح انفضاضه على غير قرار لأنه لم يتكامل فيه تمثيل الأمم. فانفض. ثم كان رئيسًا للوفد المصري في مؤتمر مكة (سنة 1345 هـ/1935 م) وقويت صلته بملك مصر في ذلك العهد، فعين شيخًا للأزهر سنة 1929 واستقال سنة 1935، وفي عهده أصدر مجلة (نور الإسلام) وتحول الأزهر إلى جامعة على نظام حديث. توفي بالقاهرة عام 1363 هـ الموافق 1944 م. وكان خطيبًا، فيه نزعة صوفية شاذلية. له كتاب (العلم والعلماء) في نظام التعليم، وضعه حين بدأ دعوته إلى إصلاح الأزهر، و (رسالة في الأخلاق) ، وجمع ابنه فخر الدين الأحمدي بعض أخباره ومذكراته في كتاب سمه (السياسة والأزهر) "بتصرف من كتاب الأعلام للزركلي/ج 6 /ص 26.