4 - (فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( .. فيقول الله عز وجل شفعت الملائكة وشفع النبيون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما من النار لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل)
فيقولون أن هؤلاء أناس يدخلون الجنّة دون الإتيان بالفرائض
الرد
أولًا:
من ما يميّز أهل السنّة أنّهم لا يأخذون الحقّ من نص واحد وإنّما يجمعون النصوص والأدلّة في المسألة ثم يحددون الحكم، أمّا أهل البِدَع فيأخذون بظاهر بعض النصوص ويبنون عليها آراء، فتكون آراءهم هذه مبتورة.
قم إنّ للنصوص نوعين، المحكمة منها والمتشابهة، فالمحكمة هي واضحة الدلالة، أمّا المتشابهة فهي غير واضحة الدلالة، فأهل السنّة بردّون النص المتشابه إلى المحكم، أمّا أهل البدعة فيردّون المحكم إلى المتشابه، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ}
مثال ذلك: استشهاد نصارى نجران بآية {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} فقالوا كلمة (نحن) جاءت بصيغة الجمع إذا فالاله هو ثلاثة وليس واحد.
والنص السابق بالرغم من أنّه لا ريب في أن صيغة الجمع جاءت للتفخيم والتعظيم، فإن اعتبرناه نصًا متشابها فيجب أن نردّه إلى المحكم، كآية {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد}
ثانيًا:
النص السابق يحتمل دلالتين، إمّا أنّ هذا النفي (لم يعملوا خيرا قط) المقصود به كل العمل مطلقًا، أو أنّ المقصود به كمال العمل، فحتّى نفهم مدلول هذا النص، فعلينا النظر في الرواية الأخرى التي تقول (حتى إذا فرغ الله من القضاء بين عباده وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يخرج ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله أمر الملائكة أن يخرجوهم فيعرفونهم بعلامة آثار السجود وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود فيخرجونهم قد امتحشوا فيصب عليهم ماء يقال له ماء الحياة فينبتون نبات الحبة في حميل السيل)
وفي هذه الرواية مدلولين: الأول أنّه حصر هؤلاء الناجين بـ (ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله) أي أنّهم أقروا بها، والثاني (فيعرفونهم بعلامة آثار السجود) وهذا يدل على أنّهم كانوا من المصلّين.
وبالتالي نستطيع أن نجزم أنّ المقصود بـ (لم يعملوا خيرا قط) أي زائدًا على أصل الإيمان.
ثالثًا:
هناك من يقول أن هؤلاء من أهل الفترات، أي عاشوا بأوقات غابت فيها الشريعة عن الناس، فيعذرون بالجهل المعجز، أو الذين ماتوا في زمن بداية التشريع.