-قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة فزنى العينين النظر وزنى اللسان النطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) فوصف فعل الفرج بالتصديق، وعكسه (عدم الفعل) تكذيبا
-قوله تعالى {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} فسمّى الله تعالى عدم عملهم بما جاءهم تكذيبا
3 - {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا}
وهذا القول استشهد به الألباني على أن الكفر لا يكون إلا بانشراح الصدر به، ونقل قول الشوكاني:"فلا بد من شرح الصدر بالكفر وطمأنينة القلب به وسكون النفس إليه"
أولًا:
ردَّ شيخ الإسلام هذه الشبهة بقوله"فإن قيل: فقد قال تعالى: {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} قيل: وهذا موافق لأولها فإنه من كفر من غير إكراه فقد شرح بالكفر صدرا وإلا ناقض أول الآية آخرها ولو كان المراد بمن كفر هو الشارح صدره وذلك يكون بلا إكراه لم يستثن المكره فقط بل كان يجب أن يستثنى المكره وغير المكره إذا لم يشرح صدره وإذا تكلم بكلمة الكفر طوعا فقد شرح بها صدرا وهي كفر وقد دل على ذلك قوله تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} فقد أخبر أنهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم: إنا تكلمنا بالكفر من غير اعتقاد له بل كنا نخوض ونلعب وبين أن الاستهزاء بآيات الله كفر ولا يكون هذا إلا ممن شرح صدره بهذا الكلام ولو كان الإيمان في قلبه منعه أن يتكلم بهذا الكلام. والقرآن يبين أن إيمان القلب يستلزم العمل الظاهر بحسبه كقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} فنفى الإيمان عمن تولى عن طاعة الرسول وأخبر أن المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم سمعوا وأطاعوا ; فبين أن هذا من لوازم الإيمان."
ثانيا:
ويعود بعضهم ليؤكّد الشبهة مستدلًّا بحديث: عن أسامة بن زيد قال (بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في جيش إلى الحرقات حي من جهينة فلما يعني هزمناهم ابتدرت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فقال لا إله إلا الله فكف عنه الأنصاري وظننت أنه إنما قالها تعوذا فقتلته فرجع الأنصاري إلى النبي صلى الله عليه و سلم فحدثه الحديث فقال النبي صلى الله عليه و سلم يا أسامة قتلت رجلا بعد أن قال لا إله إلا الله كيف تصنع بلا إله إلا الله يوم القيامة فما زال يقول ذلك حتى وددت إني لم أكن أسلمت إلا يومئذ)
وفي رواية، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أشققت عن صدره؟)
فيستدلّون بهذا الحديث أنّما يكون الإسلام في القلب، لكن الحقيقة أنّ هذا الحديث نفسه فيه ردٌ عليهم، إذ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بإسلام الرّجل على الظاهر، فإذا كنّا نعامل الناس كمسلمين على الظاهر، فيجب أن نأخذ بالكفر أيضًا على الظاهر.