ويقول الإمام أبو الحسن الأشعري في الإبانة"لا نكفّر أحدًا بذنب كالسرقة والزنى مالم يستحل"
والإمام أحمد أنكر هذه العبارة وقال:"ترك الصلاة ذنب وهو كفر"
ويقول الإمام البخاري في صحيحه:"باب المعاصي من أمر الجاهليّة وأنّه لا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك"
فردّ في هذه العبارة على الخوارج بأن فاعل المعاصي لا يكفر بمجرّد المعصية، وعلى المرجئة بأنه لم يذكر مسألة الإستحلال
ثانيا:
ثم إنّ الإستحلال هو ذنب بنفسه، فهذه الحالة احتاج الإستحلال إلى استحلال جديد، فيلزم من هذا الكلام التسلسل
ثالثًا:
إنّ من استحل الذنب يكفر دون ارتكابه، فقد يستحل الشخص الخمر دون أن يشربه فهذا يكفر، أما لو شربه دون استحلال له فهذا لا يكفر.
فالعبارة الأصح هي أن نقول"لا نكفّر أحدًا بذنب غير مكفّر حتّى يستحلّه"
2 -قول الطحاوي: لا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه
أولًا:
نعود لنقول بأن الطحاوي رحمه الله من الماتوريديّة ومن مرجئة الفقهاء، والذين اعتبروا الكفر هو الجحد، والجحد عندهم لازم لا ينفك عن قول أو فعل الكفر، فقول أو فعل الكفر عندهم هو جحود.
فعلينا إذا استشهدنا بقول أن نستشهد به على حسب عقيدة صاحبه، فعند الطحاوي الجحد لازم للكفر، أما الذين استشهدوا بهذا القول جعلوا الجحد شرطًا - كمرجئة المتكلمين وغلاة المرجئة ووافقهم في ذلك الشيخ الألباني-، وهناك فرق كبير بين التلازم والشرط
ثانيًا:
الجحود لا يعني الإنكار فقط، فالجحود والاستحلال عند أهل السنّة قد يكون حتّى بالعمل، فهمناك جحد عملي، وهناك استحلال عملي بدليل حديث الذي عرس بزوجة أبيه) فعن البراء بن عازب قال: (مربى عمى الحارث بن عمرو، ومعه لواء عقده له النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له: أي عم أين بعثك النبي صلى الله عليه وسلم قال: بعثنى إلى رجل تزوج امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه) ، وعن معاوية بن قرة عن أبيه (أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث أباه جد معاوية إلى رجل عرس بامرأة أبيه فضرب عنقه وخمس ماله)
وهناك فرق بين من زنى بزوجة أبيه وبين من عقد عليها، فمن زنى بزوجة أبيه فقد ارتكب كبيرة، أمّا من قد عليها فهو استحلّ فرجها بكلمة الله، فبمجرّد العقد اعتبره الرسول صلى الله عليه وسلم كافرًا، ومثل هذا لا يُعذر بالجهل لأن هذا الأمر من المعلوم من الدين بالضرورة.
ثالثا:
مما يدل على أن الإستحلال لا يشترط أن يكون قلبيّا: