5 - (كفر دون كفر)
وهم يعتبرون الكفر العملي أنّه كفر دون كفر
الرد
أولا:
هذا الكلام المروي عن ابن عبّاس فيه نظر في ثبوته عنه.
ثانيًا:
كلام ابن عباس رضي الله عنه ليس تفيرًا للآية، وإنّما كان ردًّا على الخوارج الذين كانوا يكفّرون مرتكب الكبيرة بهذه الآية لأنّهم اعتبرو من يرتكب كبيرة فإنّه حكم بغير ما أنزل الله، فكفّروا بذلك حكّام بني أميّة لأنهم يرتكبون بعض المعاصي، فعندما سألوه عن ذلك قال لهم: (إنه كفر دون كفر) وكان يقصد المعاصي كشرب الخمر والزنى وغيره من الذنوب الغير مكفّرة.
والشيخ ابن كثير قال:"وقوله: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المُحْكَم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان، الذي وضع لهم اليَساق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير"
وابن كثير هو من نقل كلام ابن عبّاس رضي الله عنه السابق، ولم يستشهد به على عدم كفر من يحكِّم الياسق، بل اعتبر تحكيم الياسق كفر أكبر.
6 -قول إبراهيم عليه السلام: {هَذَا رَبِّي}
قال الله تعالى على لسان إبراهيم عليه الصلاة والسلام {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي} ، فقالوا أن قول {هذا ربّي} لغير الله كفر، لكن إيراهيم عليه السلام لم يكفر لأنّه لم يقصد الكفر
الرد
هذا الكلام جاء في موضع المناظرة والمحاججة والمجادلة، قال تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِه} ، وحيث أنّ إبراهيم عليه السلام كان مناظرًا لقومه، هناك مقام في المناظرات يسمّى التنزّل في الحوار، حيث يلم المناظر لخصمه في القضية لينتقل إلى التي بعدها، فإذا حاججه في الثانية أثبت له بطلان الثانية والأولى، وهذا الأسلوب ذكره الله تعالى في القرآن، بقوله {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} ، وهذا كان من باب التنزل في الحوار، أي لو كان للرحمن ولد فسوف أعبده، لكن الله ليس له ولد، وقوله {قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} أي إما أن نكون نحن على ضلال أو أنتم على ضلال، مع انّه لا شك ولا ريب انّهم هم على ضلال، لكن هذا جاء في مقام المناظرة
وقال البعض أنّ مقصود إبراهيم عليه السّلام (هذا ربّي بزعمكم) .
وقال البعض أنّ مقصوده هو الإستفهام الإستنكاري (أهذا ربّي!)