فإذا أردنا معرفة إذا ما كان الشخص من مرجئة العمل فعلينا أن نسأله عن موقفه من العمل في أصل الإيمان، فإذا أخرجه عن الأصل وأدخله في الواجب أو المستحب، فهو من مرجئة العمل، وإذا قال هو من أصل الإيمان فهو بريئ من إرجاء العمل.
2 -مرجئة التكفير:
وهم يعتقدون أنَّ العمل المكفّر لا يُعتبر كفرًا إذا لم يقصد الكفر إلا إذا رافقه الجحد أو الإعتقاد أو الإستحلال، أهل السنّة يقولون بأنّ الكفر قد يكون بالقول أو يكون بالعمل، بأدلّة كثيرة، مثل:
- {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}
- {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ}
- {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}
- {أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}
فكل هذه الأدلّة تدل على أن الكفر إنّما يكون بنفس القول أو العمل، لكن عند المرجئة فدائما يشترطون، فمثلًا الشيخ الألباني يقول أنّ من قال قولًا أو فعل ذنبًا مكفّرا فإنّه لا يكفر حتّى يستحله، وعلى هذا فكفره كفر أصغر، فيقول الشيخ أن الكفر الأكبر هو الكفر الإعتقادي فقط, والكفر الأصغر هو الكفر العملي.
ويمكننا معرفة مرجئة التكفير من خلال:
-اشتراط الجحد أو الإستحلال أو الإعتقاد.
-إعتبار أنّ الكفر الأكبر هو الكفر الإعتقادي، وأنّ الكفر العملي هو كفر أصغر دائمًا.
-عدم قولهم بتكفير المعيّن.
-عدم ضبطهم لقواعد التكفير المعروفة، وطعنهم بكل من يتعامل مع قضيّة تكفير المعيّن.
-عذرهم بالجهل المطلق.
الفرق بين الجحد والاستحلال
يتفقان كلاهما بأن في اشخص إنكارًا للحكم الشرعي، لكن الجحد يكون في مقابل الواجبات، والإستحلال يكون في مقابل المحرّمات
فلا نقول جحد الخمر بل استحلّ الخمر، ولا نقول استحل الصلاة بل نقول أنكر الصلاة.
صفات ومميزات المرجئة
1 -لديهم فقه التبرير وشرعنة الأمر الواقع، كما شرعنوا حكم الحجّاج في السابق فإنّهم لازالوا يستخدمون هذا الأسلوب حتّى العصر الحالي.
2 -تمييعهم للدين، والتساهل والانبطاح.
3 -تهوينهم من شأن تارك العمل.
4 -قعودهم عن الجهاد في سبيل الله.
5 -الجبن والتخاذل ومحبّة الدنيا.
6 -ركوب الموجة، فعندما يُصبح الدين ظاهرة (كأمر الجهاد) يقومون بالجهاد، لكن عندما يترتّب على الجهاد مسئوليّة فيتجنّبونه.