الصفحة 75 من 194

2 -استخدم القوّة في درء الباطل، فتحالف مع الشيخ محمد بن سعود وتبايعوا على نشر التوحيد والسنّة والقضاء على القبوريّة والبدعيّة، وأحيو حركة الجهاد الإسلامي في شبه الجزيرة العربيّة، وتمكّنوا من إقامة إمارة تحكم بشرع الله، وأصبح جميع الناس يتكلمون في أمور التوحيد والشريعة،

نتيجة لانتشار هذه الدعوى، خشي الغرب من بوادر إقامة خلافة إسلاميّة جديدة، وخاصّة في منطقة فيها نفط، فهناك خطر بهذه الحالة من كل الجهات على المصالح الغربيّة في المنطقة، كالسيطرة العسكرية والملاحة في الخليج العربي والثروات الباطنية، فلا حل لديهم إلا بالقضاء على هذه الدولة التي لا تزال فتيّة، فأوعزوا إلى محمد على الرجل العلماني الأول في العالم العربي، فعمل إلى إرسال حملات إلى شبه الجزيرة فقضى على الدعوة السلفية والدولة السعودية الأولى، لكن بقيت جذور هذه الدعوى موجودة في المنطقة.

أراد الإنكليز إقامة كيان في تلك المنطقة تابع لهم، فاستخدموا أقرب ذراع لهم لتلك المنطقة والتي كان عبارة عن العائلة الحاكمة في الكويت، فأرسلوا عبد العزيز آل سعود فقام بعمل بعض الحملات التي بائت بالفشل، فعرفوا أن الناس لن يتقبلوه بطريقة تقليديّة، وإنّما يحتاجون لمكيدة.

إتخذ عبد العزيز آل سعود شعار إحياء الحركة الوهّابيّة وإعادة المنهج السنّي في شبه الجزيرة، وكسب دعم علماء ذلك الزمان، فالتفّت القلوب حوله واستطاع القضاء بذلك على كل الخصوم، وتوحيد بعض الإمارات المتفرّقة تحت ما يسمّى الآن"بالمملكة العربية السعودية (الثانية) "وسمّى نفسه ملكًا عليها.

فلمّا اكتشف أهل العلم في ذلك الوقت (والذين كانوا يسمّون"إخوان من أطاع الله") العلاقة الحميمة بين عبد العزيز وأمريكاء وفكّروا بالخروج عليه، فلمّا أحس عبد العزيز أنّهم اكتشفوا لعبته - وقد كانوا يجتمعون بمعسكر- جاءت غارة جويّة قضت على مئات منهم، وتمّ إلقاء القبض على الكثير منهم، وأعدم الكثير منهم، تحت شعارات مثل: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} وغيرها من الشعارات الدينيّة الزائفة.

وبقي عدد من هؤلاء الفئة من العلماء، فتم تدجينهم بما يتوافق مع فكر الدولة السعوديّة، وكانوا يتّفقون مع أهل السنّة في كل الأمور، إلّا في مسائل الحاكميّة والولاء والبراء، وميّعوا مسائل الأمم المتّحدة واعتبرها حلفًا، وعملالة دولتهم للغرب أسموها تحالفا عسكريًّا، وكذلك مسائل القضاء ولربا وغيرها اعتُبِرت من السياسة الشرعيّة واجتهادات ولي الأمر.

أصول المرجئة

هناك أصلين أساسيين يتفق فيها المرجئة قديمًا وحديثًا:

1 -مرجئة العمل:

المرجئة عمومًا لم يخرجوا العمل من الإيمان، حتّى الذين قالوا بأن العمل هو التصديق، فإما أنهم اعتبروا أن العمل شرط كمال، أو انهم أدخلوا العمل في الإيمان الواجب أو المستحب، أو أنهم قالوا أنه ثمرة من ثمرات الإيمان.

لكن ما نقصده بمرجئة العمل هو إخراج العمل الظاهر عن أصل الإيمان وبعضهم أخرج حتّى العمل الباطن عن أصل الإيمان، وقالوا أن الذي ترك العمل هو مؤمن ناقص الإيمان، وانّه تحت الوعيد، وقالوا أن"من قال أنّ العمل شرط صحّة هم الخوارج"وهذا خطأ لأنّ الخوارج اعتبروا العمل شرط صحّة باعتبار العمل المطلق أما أهل السنّة فاعتبروا جنس العمل شرط طحة وليس العمل المطلق، واعتبر أهل السنّة الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به ناقضًا من نواقض الإسلام، أمّا المرجئة فلم يعتبروا الإعراض ناقضًا.

فمثلًا سلفيّة التصفية والتربية يقولون"إذا لم يعمل الإنسان أي عمل من الأعمال فهو من المؤمنين ومن الناجين في النهاية وإن عذّب على هذا الأمر"، أما السلفيّة المدجّنة فليسوا من مرجئة العمل فإنّهم أدخلوا العمل في أصل الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت