الصفحة 74 من 194

اختلف التيّار السلفي الموجود في إفغانستان عن التيّار السلفي التقليدي، حيث أن التيار السلفي التقليدي مهتمّا بالجوانب العلميّة، كتنقية كُتب الحديث من الأحاديث الضعيفة، ومحاربة البدع والقبوريّة، فامتزج هذا بالفكر الجهادي في تلك المناطق فنشأ تيّارًا يسمّى بالتيّار السلفي الجهادي.

ومن خلال عودة قسم من المجاهدين الخليجيين إلى الخليج العربي لاحظوا أنَّ الأمر غير ما تصوروه، حيث كانوا يظنون أنّهم في بلاد الحرمين دولة الإسلام والحُكم بما أنزل الله، فوجدوا أن الشرع غير مطبّق في تلك البلاد، فبدأ هؤلاء الناس بالعملل على النصح ومحاولة تغيير الأمر الواقع، ومن خلال هذا الأمر انكشفت خفايا التيّار الموجود في تلك المنطقة، إذ كانوا يدلّسون على الناس ويوهموهم أنّهم في دولة الإسلام والحكم الإسلامي الصحيح، بالرغم من أنها كانت مرتعًا للقواعد الأمريكيّة والجنود الأمريكان، فلم يعد هناك مجال للتيار السلفي الموجود في بلاد الحرمين آن ذاك للتستّر، فبدأ الصراع يظهر على العيان، وإذ بهذا التيار الذي ينتسب إلى السلف والحديث والسنّة الصحيحة، إذ به يعيد نفس موروث المرجئة بشكل جديد، فأصبح هذا التيّار يبرر ويشرعن الأمر الواقع، فأصبح يبرر للحكّام موضوع الأمم المتّحدة ومظاهرة المشركين والتحاكم إلى القوانين الوضعيّة، تحت مسمّيات كأهل الذّمة واستحلال الكفر والإتّفاقيات الدوليّة، وانقسم هذا التيّار نفسه إلى قسمين رئيسيين:

أقسام مرجئة العصر

سلفيّة التصفية والتربية:

ويمثّل هذا القسم الشيخ ناصر الدين الألباني، والذي كان رأيه أننا يجب أن نصفّي الدين من الأحاديث الضعيفة، والكتب من الأخطاء والشوائب، ونربّي الناس على هذا الأمر، وهذه الفكرى مشابهة للطريقة الصوفيّة، لذلك أسماهم الشيخ أبو بكر الرّازي"صوفيّة السلفيّة، مع أنهم يوافقون أهل السنّة في الكثير من أبواب العقيدة، لكنّهم يوافقون الصوفيّة في الجانب الحركي، ويستشهدون بقول الحسن البصري عندما سُئِلَ في فتنة الحجّاج فقال:"عليكم بالتوبة"، وقول كعب الأحبار عندما رأى أحدهم يدعو على الحجّاج فقال له:"لا تفعل إنكم من أنفسكم أتيتم فقد روي أعمالكم عمالكم وكما تكونوا يولى عليكم"، وهذا الكلام صحيح، لكن لا يجب أن يكون العمل بهذه الطريقة الفرديّة وإنما يجب أن يكون العلاج علاجًا شاملًا"

السلفيّة المدجّنة:

نبذة تاريخيّة

تبدأ قصّة التدجين منذ الاحتلال النصراني للأندلس، حيث أنهم لم يتمكّنوا من القضاء على المسلمين فيها بشكل كامل، لسببين:

1 -خوفهم من ردّة الفعل العنيفة من المسلمين

2 -لم يكونوا قادرين على إدارة المناطق

وفي تلك الفترى كانوا يعملون على ما يسمّى التدجين، حيث قاموا بتدجين المسلمين في تلك المناطق تحت شعارات الحرّية الدينيّة والحضارة، فزرعوا فيهم التخاذل واللجوء إلى الدنيا، فأصبحوا يقدّموا التنازلات شيئ بعد شيئ حتّى تدجّنوا، ومن ثم انخلعوا من الدين، فلم يبق أحد من المسلمين في الاندلس.

نعود للكلام عن حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب: نجحت حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لسببين:

1 -تعامل مع الواقع بنوع من الشعبيّة، عن طريق تبسيط مفاهيم العقيدة للناس، فكان بمقدول العالم والجاهل أ يقرأ الأصول الثلاثة والقواعد الأربعة وكشف الشبهات وغيرها من الكتب، فالتعامل مع الناس يجب أن يكون عن طريق التبسيط وعدم التعامل معهم بطريقة نخبويّة، لهذا شيخ الإسلام ابن تيمية مات في ابسجن بينما الشيخ محمد بن عبد الوهاب أقام دولة، وهذا لأن خطاب شيخ الإسلام كان خطابًا نخبويًا بينما خطاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان شعبيًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت