الصفحة 72 من 194

أصولهم

-قالوا بأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، لكنّهم أفرغوا التعريف من مضمونه، وهذه مشكلة إذ أنّ من ينظر إلى تعرفهم هذا للإيمان سيظن أنه لا خلاف بينهم وبين أهل السنّة في مسمّى الإيمان، لكنّ الواقع أنّهم وافقوا أهل السنّة ظاهريًّا فقط، ولم يعد بإمكانننا أن نعرف الإرجاء من خلال تعريف الإيمان، فسابقًا قال الإمام أحمد بن حنبل:"من قال أنَّ الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، فقد برء من الإرجاء"، لكن الآن فالوضع اختلف فأصبح الأشاعرة يقولون بهذا لقول، لكنّ فهمهم له مختلف، فيقول الناظم في جوهرة التوحيد:

... وفُسّر الإيمان بالتصديق ... والنطق فيه الخلف بالتحقيق

... فقيل شرط كالعمل وقيل بل ... شطر والإسلام اشرحن بالعمل

-فجعلوا الإيمان هو التصديق، أي قول القلب فقط

والنطق (أي قول اللسان) حصل فيه خلاف عندهم على قولين:

1 -انه شرط كالعمل، والعمل هو شرط كمال عندهم، فالنطق شرط لإجراء الأحكام الدنيويّة

2 -انّه شطر، أي لازم لا ينفك عن تصديق القلب

وبناء على هذا الكلام، فالأشاعرة على طائفتين

فأصحاب القول الأول وافقوا مرجئة المتكلمين، وأصحاب القول الثاني وافقوا مرجئة الفقهاء.

-والإسلام (اشرحنّ بالعمل) : أي أن تعتقد وجوب أركان الإسلام الخمسة وإن لم تفعل واحدة منها

خطورتهم

تكمن في ثلاثة أمور رئيسيّة:

1 -أنّهم انتشروا بشكل واسع لدرجة أنّهم أصبحوا هم أهل السنّة بمفهوم غالبيّة العوام

2 -أنّهم وافقوا تعريف أهل السنّة والجماعة ظاهريّا، بينما هو في حقيقته موافق لمفهوم الإرجاء، مما جعل الأمر يختلط على النّاس.

3 -لم نعد نستطيع أن نعرف المرجئ من خلال تعريفه للإيمان، بل أصبحنا نحتاج لمعايير جديدة

مرجئة العصر

إذا كان الأشاعرة معروفين تاريخيّا أنهم من أهل الإرجاء، وأنّهم عرفوا عبر التاريخ بأنّهم من أهل السنّة، فالأمر هنا أصبح أخطر بكثير، فمرجئة اليوم ينتسبون إلى السلفيّة

النشأة التاريخيّة

والمعروف أنّ الإرجاء إنّما ينشأ عادة في زمن النكبات والإنهزامات، فعندما تحدث نكبة معيّنة، يحصل نتيجة لها، ومحاولة الأمّة للنحضة، تحدث ردّة فعل عن بعض الناس، فتقودهم إلى الانسحاب عن الواقع، ثم إلى الإنهزاميّة وثقافة التبرير وشرعنة الأمر الواقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت