الصفحة 68 من 194

(2) مدرسة الحديث وكانت في الحجاز

أول ما ظهر الإرجاء في العراق في أكناف فقهاء العراق، وأول من ظهر منهم كان حمّاد بن أبي سليمان (وهو شيخ الإمام أبو حنيفة) ، وكان الإرجاء عندهم خفيفا.

أصولهم

-قالوا أن الإيمان هو التصديق، أما الإقرار هو لازم لا ينفك عن هذا التصديق، ولو جعلوا الإقرار من الإيمان للزمهم إدخال العمل في مسمّى الإيمان، ولأن الإيمان عندهم هو التصديق، فالكفر عندهم هو الجحد، واستدلّوا بقوله تعالى {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا}

-أخرجوا العمل الظاهر عن مسمّى الإيمان، واعتبروا العمل الوحيد الذي تركه كفر هو الإقرار الظاهري، أما الفرائض وغيرها لم يعتبروا أنّ تاركها كافر، وهذا مخالف لعقيدة أهل السنّة.

-وقالوا أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وهذا لأن الإيمان عندهم هو التصديق، ولأن العمل خارج الإيمان عندهم.

-من قال أو فعل الكفر عندهم فهو كافر لأن قوله أو فعله دليل عن كفره، فوافقوا أهل السنّة بتكفيره، وخالفوهم بأنّهم اعتبروا القول أو الفعل هو دليل على الكفر ولم يقولوا بأنه كفرٌ بذاته، وهذا لأن الكفر عندهم هو الجحد فهذه الأقوال والأفعال لا تكون كفر بذاتها.

-حرّموا الإستثناء في الإيمان

التكفير عندهم

كان لدى مرجئة الفقهاء غلو في التكفير، وذلك كان كردّة فعل عندما رموا بالإرجاء، فأصبحوا يغالون في التكفير ليدفعوا عن أنفسهم تهمة الإرجاء، لذلك أهل العلم يحذّرون من كتبب الأحناف في باب الردّة لأن عندهم نوع من التشدد في ها الباب.

كما أنّه من الخطأ أن يفهم البعض أن من يقوم بالتكفير فقد نفى عن نفسه تهمة الإرجاء أو انّه أصبح من أهل السنّة، فأهل السنّة عندما يكفّرون فإنّما يخضعون لضوابط، فيكفّرون من كفّره الله ورسوله، وثبت كفره، وتحققت فيه الشروط، وانتفت فيه الموانع.

اختلافهم مع أهل السنّة

خلافهم مع أهل السنّة يتجلّى في أمرين رئيسيين:

1 -لم يقولوا بأن قول أو فعل الكفر كفر بذاته بل قالوا بأنّه دليل على الكفر، وهذا مناقض لما ورد في الأدلّة الصحيحة مثل قوله تعالى: {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} فجعل الكفر كلمة، وفي قوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} وهنا فإنّ هؤلاء القوم لم يقصدوا الكفر باطنًا وإنما كان الأمر لعبًا، فكفّرهم الله.

2 -حصروا الكفر الباطني في الجحد، وهذا مخالف لأن الكفر الكفر الباطني قد لا يكون بالجحد، فقد يكون من جهة الأعمال والدوافع القلبيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت