الإرجاء
الشيطان منذ القديم له نزغتان، نزغة إلى الإفراط ونزغة إلى التفريط، فنجد اليهود لديهم إفراط، والنصارى لديهم تفريط، وكذلك القدرة والجبرية، والمشبّهة والمعطّلة، أما هذه الأمّة هي أمّة الوسط {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} ، وهذا ديدن الفرقة الناجية.
والووسط ليس كما يظن البعض أننا نجمع الأقوال ونأخذ بالمتوسّط لها، فأهل الإسلام ظهروا قبل ظهور أهل الكفر، وأهل السنّة ظهروا قبل ظهور أهل الظلال، فوسطيّة الإسلام تعني العدالة والسير على منهج الله تعالى
التسمية
تسمية المرجئة مأخوذة من أحد كلمتين، (لرجاء، والأمل)
-الإرجاء يمعنى التأخير، {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} جاءت أرجه بمعنى أخّره، أي أخّروا العمل وقالوا أن الإيمان هو التصديق.
-الرجاء، أي المبالغة في الأمل، فاعتبروا أن مرتكب الكبيرة هو مؤمن كامل الإيمان فكانوا يقولون:"لا يضر مع الإيمان ذنب كمل لا ينفع مع الكفر طاعة"
-لأنّنهم أرجئوا أمر أصحاب الكبائر إلى الله سبحانه وتعالى أخذًا بقوله: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} فقالوا بأنّ أصحاب الكبائر أمرهم في الآخرة إلى الله، وهذا خلاف ما صح من الأحاديث الصحيحة التي أثبتت أن قسم من أصحاب الكبائر لابدّ أن يدخلون النار، فقالوا أنها جاءت من باب التخويف والزجر، فأهل السنّة لا يجزمون لشخص معيّن بجنّة أو بنار ويعتقدون أنّ جماعة من أهل الكبائر لابدّ أن يدخلون النار،
النشأة
المرحلة الأولى
أول ما ظهر الإرجاء كمصطلح، كان في فترة عثمان رضي الله عنه، حيث كان قسم من المسلمين بعيدين عن ساحة الصراع، فعندما حصلت هذه الفتنة بعض الناس انحاز إلى علي وبعض الناس انحاز إلى معاوية، والبعض توقف وقال نرجئ أمر هذه المسألة.
المرحلة الثانية
بعد ذلك ظهر الإرجاء في الخوارج، وسُمّوا بمرجئة الخوارج، فالخوارج عبر التاريخ لهم قسمين (شراة ومرجئة) والشراة جاءت تسميتهم من الآية الكريمة {يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ} حيث كانوا أشدّاء بالحرب، فالواحد منهم لا يترك الحرب حتّى يفنى، فبسبب كثرة القتال بدات تتغير نضرة البعض منهم إلى الواقع فبرز تيار فيهم قعدوا عن الجهاد مع احتفاظهم بفكر الغلو فكان الشراة يسمون هذا التيّار بالمرجئة.
وكان مرجئة الخوارج يأخون بفكرة التقيّة، وهنا أصبحت الخطورة أكبر عند الخوارج
المرحلة الثالثة
ظهر في هذه المرحلة تيار من المرجئة الذين حملوا فكر التفريط، وذلك لسببين:
1 -ردّة فعل عنيفة على حركة الخوارج العنيفة، فلما أسمئ استخدام المصطلحات الإسلاميّة كالتكفير والتفسق والجهاد، أدّى ببعض الناس إلى الانسحاب والتوقف عن الخوض بمسائل التكفير