الصفحة 65 من 194

المعتزلة

وهم من الفرق الغالية الوعيديّة، والفرق بينهم وبين الخوارج فيمُسمّى الإيمان: أنهم وافقوا الخوارج في الحكم وخالفوهم في الإسم، فمثلا:

مرتكب الكبيرة عند الخوارج كافر، أمّا عند المعتزلة فهو في الدنيا في منزلة بين المنزلتين (ليس مسلمًا وليس بكافر) وفي الآخرة فهو كافر مخلد في النار، فوافقوهم في الحكم الأخروي وخالفوهم في الحكم الدنيوي.

ويُعرف عن المعتزلة أنهم من أكابر أهل الكلام، ويتميّزون بقوّة الحجّة والفصاحة والبيان، كما هو الحال عند الخوارج، وقد كان إمامهم واصل بن عطاء كما يُعرف عنه أنّ لديه مشكلة في نطق حرف الراء، فكان عندما يخطب يلقي خطبة كاملة ليس فيها أي حرف راء، وكذلك منهم الجاحظ صاحب كتاب البيان والتبيِيْن وهو من أهم كُتب اللغة العربيّة، وكذلك الزمخشري صاحب كتاب الكشاف المعروف، والكثير.

تسمية المعتزلة:

سمّوا بالمعتزلة لأنهم اعتزلوا حلقة الحسن البصري، وكان إمامهم يسمّى واصل بن عطاء وكان تلميذا للحسن البصري، فحصلت مناظرة بينهما حول مرتكب الكبيرة فقال واصل أنه ليس بالمسلم وليس بالكافر وإنما هو بمنزلة بين المنزلتين، وعارضه الحسن البصري في ذلك، فاعتزل واصل بن عطاء حلقة الحسن البصري، فقال الحسن:"اعتزلنا واصل"، فسموا بالمعتزلة

أصول المعتزلة:

وللمعتزلة خمسة أصول، وهذه الأصول ذات مسمّيات إسلاميّة توحيديّة، لكن حقيقة هذه المسميات أنّها بعيدة كل البعد عن مسمّياتها، وهي:

1 -التوحيد: ويقصدون به نفي الصفات، لأن إثبات الصفات عندهم تشبيه وتمثيل، فهم من المُعطّلة.

2 -العدل: يقصدون به نفي القدر، فعندهم أن الإنسان هو الذي يخلق أفعال الشر والله تعالى هو الذي يخلق أفعال الخير، وهم شابهوا القدرية في باب القدر.

3 -المنزلة بين المنزلتين: هذا لمرتكب الكبيرة، فعندهم هو في الدنيا بمنزلة بيم المنزلتين (بين المسلم والكافر) وفي الآخرة هو من الكفّار.

4 -الوعد والوعيد: وقد غلو في باب الوعيد دون الوعد.

5 -الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر: وذلك بالخروج المسلّح على أهل الإسلام والحكّام المسلمين إذا ما رأو منهم ارتكاب كبيرة.

وقد تشعّبت المعتزلة إلى أكثر من عشرين فرقة، لكن هذه الأصول دائمًا تجمعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت