1 -أنهم فسّاق عصاة: لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يتعاملوا معهم معاملة الكفّار، ومنهم من قال"إخواننا بغوا علينا"
2 -انهم كفار: بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية) وأيضًا (شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء وخير قتيل من قتلوا كلاب أهل النار قد كان هؤلاء مسلمين فصاروا كفارا) ، وقوله (لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) وهذا قتل إستئصالي وما يكون هذا إلا لكفرهم.
3 -الخوارج قالوا مقالة الكُفر، ولكن الشخص المعيّن منهم لا يكفر حتّى تتحقق فيه الشروط وتنتفي الموانع، وهذا رأي ابن تيمية، واستدلّ بأن قتالهم لم يكن كقتال المرتدين، فعندما قاتل علي رضي الله عنه المرتدّون إتبع مدبرهم وقتل جريحهم وسبى ذراريهم وغنم أموالهم، أما عندما قاتل الخوارج فلم يفعل ذلك، لذلك قال شيخ الإسلام:"هم جنس ثالث، ليسوا كجنس البغاة وليسوا كجنس المرتدّين، وإنما يُقاتَلون عندما يقاتِلون المسلمين، ويجهز على جريحهم، ويُتبع مدبرهم، أما الواحد المقدور منهم فإنه لا يُقتل وإنما يُحبس حتّى يتوب عن بدعته"، ويجوز قتل الواحد منهم إذا كان داعيًا إلى بدعته كما قال الإمام مالك.
كيف نتعامل معهم
علينا في هذا الأمر الإقتداء بعلي رضي الله عنه وسلفنا الصالح بتعاملهم معهم، فأول شيئ فعله علي رضي الله عنه أنه عمل على مناظرتهم ومحاورتهم، وأرسل إلهم ابن عبّاس لها الأمر، فمن عادتهم أن يُعسكروا بمعسكرات خاصّة ولا يختلطوا بالناس فعلينا القيام بكسر هذه الحواجز، فبعد أن ناظرهم ابن عبّاس رضي الله عنه رجع منهم الآلاف
وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز، إذ عمل على مناظرتهم واستعمل معهم أسلوب الحبس، وذلك يفيد حمايتهم من أن يرتكبوا الأغلاط، وحماية المسلمين من شر ما قد يفعلو هؤلاء الخوارج بهم.
أما إذا وصلوا إلى مرحلة القتل أو قطع الطريق فوجَبَ قتالهم كما فعل علي رضي الله عنه، كما جاء في الأثر (لما كان يوم النهروان كنا مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه دون النهر فجاءت الحرورية حتى نزلوا من ورائه قال علي لا تحركوهم حتى يحدثوا حدثا فانطلقوا إلى عبد الله بن خباب فقالوا حدثنا حديثا حدثك به أبوك سمعه من رسول الله صلى الله عليه و سلم قال حدثني أبي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم قال حدثني تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الساعي فقدموه إلى النهر فذبحوه كما تذبح الشاة فأتى علي رضي الله عنه فأخبر فقال الله أكبر نادوهم أن أخرجوا إلينا قاتل عبد الله بن خباب فقالوا كلنا قتله ثلاث مرات فقال علي رضي الله عنه لأصحابه دونكم القوم فما لبث أن قتلهم علي وأصحابه)
وجاء في أثر: (إنه قد ذكر لي خارجة تخرج من قبل المشرق وفيهم ذو الثدية فقاتلهم فقالت الحرورية بعضهم لبعض لا تكلموه فيردكم كما ردكم يوم حروراء فشجر بعضهم بعضا بالرماح فقال رجل من أصحاب علي اقطعوا العوالي والعوالي الرماح فداروا واستداروا وقتل من أصحاب علي اثنا عشر رجلا أو ثلاثة عشر رجلا فقال علي التمسوه المخدج وذلك في يوم شات فقالوا ما نقدر عليه فركب علي بغلة النبي صلى الله عليه و سلم الشهباء فأتى وهدة من الأرض فقال التمسوا في هؤلاء فأخرج فقال ما كذبت ولا كذبت فقال اعملوا ولا تتكلوا لولا أني أخاف أن تتكلوا لأخبرتكم بما قضى الله لكم على لسانه يعني النبي صلى الله عليه و سلم ولقد شهدنا ناس باليمن قالوا كيف يا أمير المؤمنين قال كان هواؤهم معنا)
وهذا لأن البعض قد يتردد في قتالهم لما يجد منهم من صلاة ونسك، وهُم في حقيقتهم أهل أهواء وبِدع وقال بعض أهل العلم:"كلما ازداد صاحب البدعة صلاة وصيامًا وطاعة، كلما ازداد عن الله بعدًا"وذلك لأن هذه الطاعات تُزين له سوء عمله فيظن أنه وصل درجة المتّقين، وإنما هو من أهل الظلال