الصفحة 50 من 194

الأشاعرة جعلوا الكلام هو الكلام النفسي وجعلوه من الصفات الذاتيّة، وكذلك الإرادة جعلوها صفة ذاتيّة فليس عندهم شيئ إسمه (يريد أن يؤمن ثم يريد أن يكفر) فعندهم الإرادة واحدة، لأنها عندهم أبديّة

أما عند أهل السنّة فالإرداة ذاتيّة فعليّة، فقد يريد الله شيئ ثم يريد شيئ آخر، أما هم فيطبّقون رأيهم على صفات كالغضب والرضى، فيقولون أن الله إذا غضب على عبد لا يرضى عليه بعدها، وكذلك المحبّة والسخط وغيرها، ويقولون أن المرء قد يقول أنا مسلم ويكون كافر لأنه قد يختم له بكفر، لذلك عندهم الإستثناء واجب لأن عقيدتهم هي عقيدة شك.

3 -قول أهل السنّة: في المسألة تفصيل، والأصل جوازه

يجوز للإنسان الإستثناء بالإيمان ويستحب له ذلك، وهذا لأن الإيمان ليس مرتبة واحدة وهناك مجال للزيادة والنقصان فيه فعادة الإنسان لا يجزم لنفسه بالإيمان، وإن حقق أصل الإيمان فليس بالضرورة يحقق الإيمان الواجب أو المستحب، وحتى إذا حقق بعض الواجبات لا يدري أنها تفبل منه أم لا، لذلك فهو يستثني بعدًا عن الكبر والعُجب وتزكية النفس، فأجازوا الإيمان لأن الإيمان عندهم حقيقة مركبة، لكن الإستثناء في أصل الإيمان لا يجوز لأنه لا يزيد ولا ينقص بدليل قوله تعالى {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} وكذلك قوله {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} وليس فيها استثناء لأنها تتكلم عن أصل الإيمان، ولكن قد يجوز الإستثناء في أصل الإيمان من باب التحقيق والتبرّك بمشيئة الله، وليس للتعليق

سُئل الإمام أحمد: هل يجوز للمرء أن يقول أنا مسلم إن شاء الله؟ قال لا يجوز

لأن كلمة مسلم إذا أطلقت يراد منها أصل الإيمان، أما كلمة مؤمن إذا أطلقت فتحمل على الإيمان الكامل.

الإيمان الحقيقي والإيمان الحكمي

شرّع لنا الله تعالى طريقة في الحكم على الناس، ففرق العلماء بين الإيمان الحقيقي وه المقبول عند الله وينجو به عند الله ويدخل به الجنّة، أما الإيمان الحكمي فهو الإيمان الذي يتعامل به الناس في الدنيا.

فنحن نحتاج إلى التفريق بين الإيمان الحقيقي والإيمان الحكمي لأسباب:

1 -لأن الإيمان ظاهر وباطن ولا يمكننا معرفة الباطن

2 -لا يمكن ظبط الإيمان الحقيقي، فهو متعدد الشعب وهذا يؤدي إلى العسر والحرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت