والبعض يقول"نطق باللسان"وهذا يكون أكثر خطورة لأنه لا يكتفى بنطق اللسان وإنما نحن نريد الإقرار والذي يتضمن معنى أكثر من النطق وهو الإلتزام أو إنشاء الإلتزام، لذلك اليوم هناك من يقول أن من نطق بالشهادتين فهو مسلم وله عصمة الإسلام أبدًا وهذا كلام خطرير، فنحن نقول أن هذا الموضوع شرط ابتدائي يدل على الإقرار، فإذا ظهر لنا في المستقبل أحد نواقظ أو خوارم هذا القول أو ظهور أحد اللوازم التي تدل على عدم الإلتزام بهذا الإقرار، فنقول أن هذا النطق بحكم العدم.
5 -التصديق: هناك بعض السلف عرّف الإيمان بالتصديق، وهذا قد يستغله بعض المرجئة لتبرير تعريفهم للإيمان بالتصديق، فنقول لهم أن التصديق عند السلف يختلف عن التصديق عند المتأخرين، فالمتأخرون قالوا بأن التصديق هو التصديق الجازم أو العلم اليقيني، أما التصديق عند السلف الصالح فإنه يشمل المراتب الثلاث (القلب واللسان والجوارح) فإن العمل عند السلف يدخل في التصديق، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} وتصديقه للرؤيا كان عن طريق العمل والتطبيق، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم (وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ) وتصديقه إنما يكون بالعمل، وكذلك قال الله تعالى {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ} فسمّى الله عدم الإلتزام بهذه الآيات تكذيبًا،
فالتصديق والتكذيب عند السلف يخالف التصديق والتكذيب عند المتأخرين، فهو عند السلف يكون بالعمل، فاللذي يلتزم بالعمل يسمر (مصدقًا) والذي لا يلتزم بالعمل يسمى (مكذبًا) وكذلك يسمون العاصي جاهلا بدليل {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} ، فإن كان عالمًا حقيقة فإنة جاهل حكما لأنه لم يلتزم بالعمل.
فمن عرّف الإيمان بالتصديق من أهل السلف لم يقصد التصديق الجازم الذي قال به المتأخرين وإنما قصد التصديق الإذعاني.
فكل هذه التعاريف وردت عن أهل السنّة كما وضّح شيخ الإسلام بكتابه الإيمان الأوسط بأن هذه التعاريف لها مناسبات معيّنة قيلت لهذه المناسبات، وتعريف أهل السنّة"الإيمان قول وعمل"هو تعريف كافٍ
على ماذا تدخل الزيادة والنقصان؟
-تدخل الزيادة عن طريق قول القلب عن طريق العلم والتعلم
-تدخل الزيادة عن طريق قول اللسان عن طريق زيادة أقوال اللسان، كالذكر والقرآن
-تدخل الزيادة عن طريق عمل القلب عن طريق زيادة المحبة والخوف والرجاء والإخلاص
-تدخل الزيادة عن طريق أعمال الجوارح عنن طريق الإكثار من الأعمال الظاهرة، كالصلاة والزكاة والأمر بالمعروف
-تدخل الزيادة عن طريق زيادة التصديق عن طريق النظر والتأمل، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} فزيادة الأدلّة تفيد زيادة التصديق، فجاء بالأثر (ليس الخبر كالعيان) فالتصديق قابل للزيادة عن طريق النظر والتأمل وزيادة الأدلّة والمعاينة، فابراهيم عليه السلام انتقل إلى درجة أكبر من درجة علم اليقين ألا وهي عين اليقين، فلدينا من درجات التصديق (1) علم اليقين (2) عين اليقين (3) حق اليقين، فعندما نتكلم عن الجنّة فعندنا علم اليقين بها، فإذا رأيناها أصبح عندنا عين اليقين، فإذا دخلناها أصبح عندنا حق اليقين
-زيادة الإيمان ونقصانه بإعتبار أحوال الشخص، إنتقاله من حال إلى حال، فقد جاء عن بعض الصحابة قال: (إجلس بنا نؤمن ساعة) أي نزيد إيماننا ساعة، وكذلك جاء بالحديث (يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:""