التكذيب ومقابل الصلاة التولّي، والمقصود هنا التولي عن العمل {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} .
فالعمل عند أهل السنّة هو شرط صحّة
يقول البعض أن هناك دليل على أن هناك من يخرج من النار دون عمل بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم (فيقول الله عز و جل شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط) ونرد عليهم كما قال الإمام ابن خزيمة في كتابه المعروف في التوحيد، قل"نفي الشيئ قد يراد به حقيقته المطلقة، وقد يراد به نفي مطلق الحقيقة"فالمقصود هنا النفي للحقيقة المطلقة وليس مطلق الحقيقة، أي لم يعملوا العمل الكامل، ولذلك يقول الإمام ابن خزيمة:"أي لم يعملوا خيرا قط زائدا على أصل الإيمان وأصل التوحيد"، فلو قلنا ان المقصود مطلق الحقيقة لشمل ذلك شهادة أن لا اله إلا الله وهذا لم يقل به أحد.
أما عن قول أنه شرط كمال فالمقصود به الإيمان الواجب، أما ما يدخل في أصل الإيمان فلا نعتبره من باب الكمال وإنما من باب الأصل، فعندما نُسمّي المسلمين أهل القبلة هذا لأنهم يتوجهون بالصلاة إلى القبلة، فلا يعقل أن نسميهم أهل القبلة دون أن يتوجهوا إلى القبة وهذا يدل على اعتقادنا أن الصلاة من أصل الإيمان، وقد الّف الإمام الأشعري كتاب أسماه"مقالات الإسلاميين واختلاف المصلّين"فأسماهم (المصلّين) أما ما جاء عن بعض المذاهب من تفريط بجانب الصلاة فهو من المتأخرين، وقد قال فيهم شيخ الإسلام"دخلت فيهم لوثة الإرجاء فأدّت بهم إلى هذه الأقوال"
بعض التعاريف الواردة عن أهل السنّة
فالإصطلاح قد يختلف باختلاف الظروف، وكذلك عندما نعرّف أحد المصطلحات، قد نظهر فيه معنى ما للرد على بعض البدع.
تعريف الإيمان:
1 -قول وعمل ونيّة: وهذا التعريف نقله الإمام الشافعي في كتابه"الأم"، فيسأل سائل لماذا قلنا (ونيّة) بالرغم من أنها متضمَّنة في العمل (أي عمل القلب) وأحد أعمال القلب هي النيّة، لكن البعض عندما يسمعون كلمة العمل يظنون أن المقصود به هو العمل الظاهر، كما قال البعض أن كل الأعمال مقبولة فجاء أهل السنّة وقالوا انه لا يقبل أي عمل بدون نيّة، ولذلك أبرزوا جانب النيّة، فلا مشاحة في هذا التعريف، ولا مشكلة فيه.
2 -قول وعمل واعتقاد: وأضاف أهل العلم هنا كلمة الإعتقاد للرد على بدعة الكرّاميّة الذين قالوا بأن الإيمان هو النطق باللسان، فبيّن لهم أهل السنّة بأن العمل حتى يكون مقبول يجب أن يكون هناك مواطئة بين النطق بالليان واعتقاد القلب، فإذا كان الظاهر غير الباطن فهذا نفاق، فاعتبر الكرّاميّة المنافقين انهم من المسلمين.
ففي هذا التعريف أصبحت كلمة القول تدل على قول اللسان فقط والعمل هو عمل الجوارح الظاهر، والإعتقاد هو قول وعمل القلب،
3 -قول وعمل ونيّة وسنّة: ظن بعض الناس بأن أي قول وعمل يكون مقبولًا، لكنه حتى يكون القول والعمل والنيّة مقبولة يجب أن تكون موافقة لسنّة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا رد على من ظن أن المهم هو الإخلاص دون التقيّد بالسنّة.
4 -قول باللسان وعمل بالأركان وتصديق بالجنان: هذا التعريف فيه انتقادات كثيرة،
فكلمة القول كلمة ناقصة فقد ضاف التعريف"تصديق بالجنان"فأخرج عمل القلب
وعمل بالأركان: وهذه موهمة الى أن الأركان المقصود فيها أركان الدين، والأصل أن يُقصد هي أركان الجسم.