الصفحة 44 من 194

أقسام الناس حسب مراتب الإيمان

وهذه التقسيمات توضح مراتب الناس على اعتبار إيمانهم وتوضح لماذا في الجنّة درجات وفي النار دركات، وهذا بسبب تفاوت الناس في الإيمان، فمثلا جاء في الصحيح أن الله أعد للشهداء مئة درجة، وذلك إنما يكون لتفاوت هؤلاء بالنيّة والعمل والمنفعة المتعدية ... إلى آخره، والعلماء يقولون"كلما خلص عمل المرء كلما كان ثوابه أكبر"فالناس يتفاوتون بقدر نياتهم، فربّ عمل صغير تكبّره النيّة وربّ عمل كبير تصغّره النيّة

مرتبة المستحب (السابق بالخيرات أو المقرّبون) :

قال تعالى {صراط الذين أنعمتَ عليهم} ألائك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين

-المراتب الأولى (النبيين والصديقين والشهداء) هؤلاء لهم ميزة عن الصالحين وميّزتهم أن نفعهم متعدي، أما الصالحين فنفعهم قاصر على أنفسهم

-النبوّة هي دعوة الناس إلى الرب سبحانه وتعالى فهو نفع متعدي، والأجر دائما على قدر منفعة الخلق وأكثر الناس نفعا للخلق هم الأنبياء، وقد قال ابن حجر:"حاجة الناس إلى الأنبياء أكثر من حاجتهم إلى الطعام والشراب وأكثر من حاجتهم إلى الآباء والأمهات"وذلك لأن الآباء والأمهات هم سبب الحياة الفانية، والطعام والشراب هو من ضمن الحياة الفانية، أما الأنبياء هم سبب الحياة الأبدية وسبب الجنّة وحياة الأرواح

-الصديقين: وأبرز الصدّيقين هم الأئمة العدول (ولاة الأمر) والعلماء، وذلك لأن الأئمة هم الذين يقيمون شرع الله في الأرض ويفصلون في الأمور، والعلماء هم الذين ينشرون العلم للناس ويبحثون في مسائله ويوضحون حجّة الله على الخلق، فأبو بكر الصدّيق لم تثبت في حقّه الشهادة لكنّه صدّيق، والصدّيقيّة مرتبة أعلى من الشهادة، وجاء في أحد الآثار عن بعض السلف أن"مداد العلماء خير من دماء الشهداء"فلولا هؤلاء العلماء لما فهم المجاهدون الطريق

-الشهداء والمجاهدون: لأنهم يحفظون الدين ويحفظون حرمات المسلمين

-الصالحين: أو (العبّاد) : وهم الذين يكثرون من الصلاة والصيام والقرآن، لكن نفعهم قاصر على أنفسهم خلافا للمراتب الأخرى

جاء في بعض الآثار أن"حسنات الأبرار سيئات المقرّبين"لعلو منزلة المقرّبين والتي هي أعلى

مرتبة الواجب (المقتصد أو الأبرار أو أصحاب اليمين) :

وهؤلاء على مراتب:

1 -من رجحت حسناتهم على سيئاتهم: هم المقتصدين

2 -من رجحت سيئاتهم على حسناتهم لكنهم تابوا قبل الموت: {ألائك يبدّل الله سيئاتهم حسنات}

3 -من تساوت حسناتهم مع سيئاتهم: هم أصحاب الأعراف، وجاء عنهم أن الله يمن عليهم ويدخلهم الجنّة ويلحقون بالمقتصدين

وكل هؤلاء حققوا مرتبة الإيمان الواجب

-نفهم من هذا أن الإخلال بمرتبة الإيمان الواجب يكون عندما ترجح السيئات على الحسنات، ويسمى الظالم لنفسه ويسمّى الفاسق الملّي، وهو تحت المشيئة لأنه حقق الأصل وأخلّ بالواجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت