الصفحة 43 من 194

الإخلال بمراتب الإيمان

الإيمان عند أهل السنّة والجماعة

-الإيمان عند أهل السنّة هة حقيقة مركّبة وليس شيئا واحدا، وهذا ما يختلف فيه أهل السنّة عن الخوارج والمرجئة الذين يعتبرون الإيمان كتلة واحدة، فاعتقاد أهل السنّة هو:

1 -أن الإيمان مؤلف من: أصل وواجب ومستحب

2 -هو مؤلف من: ظاهر وباطن

-فكل مرتبة من هذه المراتب فيها شعب (قولية، عملية ... )

-العلماء يقولون أن الكفر أسهل من الإيمان فلحوق الشخص بالكفر أسهل من لحوقه بالايمان، فالإنسان إذا أراد تحقيق الإيمان فإنه يحتاج لتحقيق شعبه فإن أخلّ بأحدها يخرج من الإيمان، لذلك لحوقه بالكفر أسهل لأن هذا الإيمان يزول منه بخلل واحد

فمثلًا: إذا أقر شخص بالكتب السماويّة وأنكر كتابًا واحدًا فإيمانه بباقي الكتب لن ينفعه.

-نفهم من هذا الكلام حديث النبي صلى الله عليه وسلم (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ) فالخوارج فهمو منه نفي الإيمان فكفّروه، والمرجئة قالوا بأن الأدلة دلت على عدم كفره وخروجه من الملّة فقالوا أن الإيمان هو تصديق بالقلب فقط،

أما أهل السنة يقولون أن الإيمان قد يطلق على أمرين:

1 -مطلق الإسم: إدني شيئ بالإسم يتحقق فيه المسمى، (الأصل)

2 -الإسم المطلق: يقصد فيها (الكامل)

ففي ها الحديث لم ينف عنه مطلق الإيمان بل نفى عنه الإيمان المطلق الذي يشتمل المراتب الثلاث، لأن العرب قد تطلق على الإسم وتريد به حقيقته المطلقة أو مطلق الحقيقة، وفي هذا المثال أريد به نفي الإيمان المطلق وليس مطلق الإيمان، فالمقصود هنا نفي الإيمان الواجب وإلا هو ما زال في دائرة الإسلام

يقول حافظ حكمي: والفاسق الملّي ذو العصيانِ. . . لم ينفى عنه مطلق الإيمانِ

-يدل على هذا التقسيم قوله تعالى {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ}

فمنهم ظالم لنفسه: أي الفاسق الملّي، الذي أتى بأصل الإيمان وأخل بالإيمان الواجب

ومنهم مقتصد: أتى بالأصل والواجب

ومنهم سابق بالخيرات: أتى بالأصل والواجب والمستحب

-فالخوارج والمرجئة عندما جعلوا الإيمان كل واحد نفوا زيادة ونقصان الإيمان، فقال بعض المرجئة"إيماني كإيمان جبريل وميكائيل وإسرافيل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت