8 -أحكام الردّة
الردّة لغةً: ارتدّ بمعنى رجع وعاد.
الردّة اصطلاحًا: الرجوع من الإسلام إلى الكفر.
أدلّة مصطلح الردّة: قوله تعالى: {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} ، وقوله: {ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ} ، وقوله: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}
فمصطلح الرّدّة لا يمكن أن يطلق إلّا على شخص ثبت له عقد الالتزام ابتداءً، أي ثبت له الإسلام ثم ثبت خروجه من الإسلام.
المرتد: هو معيّن ثبت له عقد الإسلام ابتداءً، ثم أتى بقول أو فعل ثبت عليه ثبوتًا شرعيّا، وتحققت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع.
الحرب على حكم الردّة
هناك حرب على حكم الردّة، تشنّها منظّمات حقوق الإنسان، والمنظّمات والأحزاب العلمانيّة، يعتبرون أنّ حكم الردّة يتعارض مع حقوق الإنسان، لأنّ الإنسان عندهم له حريّة الرأي في الردّة، بالرغم من أنّهم يحاربون من يدعو إلى الإسلام والمنهج الصحيح ويدعو لتطبيق الشريعة!، فلذلك حتّى الدو التي تدّعي تطبيق الشريعة لا تنص على حد الردّة في قوانينها فضلًا عن تطبيقه، خوفًا من تلك المنظّمات، فنتيجة لذلك برز تيّار يسمّى تيّار اللا عنف، ويمثّله الشيخ جودت سعيد، وهذا المذهب تأثّر به الكثير من الشيوخ، مثل القرضاوي والغنوشي والترابي، وقاموا بإنكار حد الردّة، لكن لم يصرّحوا بتناقض هذا الحكم مع قوانين منظّمات حقوق الإنسان، لأنّهم لو قالوا ذلك لشابهوا العلمانيين، بل شرعنوا الأمر وقالوا أنّه يتناقض مع الشريعة!، وجاؤوا بنصوص شرعيّة مثل قوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} ، فقالوا أننا لا يجب علينا إكراه المرتد على الرجوع إلى الدين، وبعضهم يقول في قوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) فيقولون يجب أن ينتقل إلى دين آخر حتّى يستحق القتل، وأمّا لو كفر أو ألحد فلا حدّ عليه، وبعضهم يقول في قوله صلى الله عليه وسلم (التارك لدينه المفارق للجماعة) فيقولون لا يكون مرتدّا حتى يفارق الجماعة ويخرج عليها خروجًا مسلّحا
الرد عليهم
-حد الردّة حد ثابت في القرآن والسنّة وإجماع سلف الأمّة، فقالوا أن الإنسان يخرج من الملّة بقول (مثل سب الله) أو فعل (مثل السجود للصنم) أو اعتقاد (مثل الفول بالحلول والاتحاد) أو ترك (كترك الصلاة) أو شك (كالشك باليوم الآخر) .
فلا يشترط للإنسان أن يصبح على ملّة أخرى حتّى نقول أنّه ارتدّ عن ملّته.
-قوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} ، هذه الآية يُقصد بها لا إكراه على دخول الدين لمن لم يخله، كالكفّار الأصليين، فنن لا نُكره الناس على دخول الإسلام، لكن الذي دخل الإسلام فلا بدّ له من البقاء على هذا الدين، لأنّ تركه سيبعث الجرأة في قلوب الآخرين على الخروج، مما سيغيّر نظام المجتمع المسلم، فدين الإسلام دين مجتمع ودولة وليس محصورًا في النسك، فلو مثّلنا الأمر بجيش من الجيوش، دخل فيه إنسان ما ثم تركه، فسيعتبرونه خائن خيانة عظمة، وكذلك الإسلام.
-قوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) فإنّ كل من قال أو فعل الكفر فقد بدّل دينه، لأنّ الكفر ملّة واحدة، فالنصراني كاليهودي كالملحد سواء في ملّة الكفر، وقال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) } في خطابه للكافرين قال لهم {لَكُمْ دِينُكُمْ} فالكفر ملّة واحدة
-قوله صلى الله عليه وسلم (التارك لدينه المفارق للجماعة) له عدّة تأويلات، سنذكر منها أحد الأوجه.
الوصف عمومًا: إمّا أن يكون وصفًا كاشفا، أو يكون وصفًا مقيّدًا
الوصف الكاشف: مثل قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} فالرجس هو وصف كاشف للأوثان، لأنّ كل الأوثان