رجس، و (من) بيانيّة وليست تبعيضيّة. {وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ} و (بغير حق) هو وصف كاشف، فكل قتل للأنبياء هو قتل بغير حق
الوصف المقيِّد: مثل: (في الغنم السَّائمة الزكاة) فهذا وصف مقيِّد أي لا زكاة في الغنم إن لم تكن سائمة.
أمّا قوله التارك لدينه المفارق للجماعة، فهو وصف كاشف، لأنّ أي تارك للدين هو مفارق لجماعة المسلمين منضمّ لجماعة الكافرين.
حد الردّة
أجمعت الأمّة على أنّ حد الردّة هو القتل، لقوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) ، لكن هل هذا الحد لجميع المرتدّين، رجالًا ونساء. أم للرجال فقط؟
جمهور العلماء قالوا بأنّ حدّ الردّة يطبّق على الرجال والنساء، واستدلّوا بعموم النص (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) (التارك لدينه المفارق للجماعة) وهذا لفظ عام يشمل الرجال والنساء، واستدلّوا بقوله صلى الله عليه وسلم: (أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فان عاد وإلا فاضرب عنقه وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فان عادت وإلا فاضرب عنقها) قال الحافظ ابن حجر هو حديث حسن.
وخالف في هذه المسألة الحنفيّة وقالوا بأنّ المرتدّة تحبس ولا تقتل، حتى تتوب أو تموت، ورأيهم هذا ضعيف، واستدلّوا بأنّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان، وأنّه عندما وجد امرأة مقتولة في أحد المعارك قال: (ما كانت هذه لتقاتل) ، لكن رد هذا الكلام العلماء وقالوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الكافرات الأصليات بخلاف المرتدات، فالكافرة الأصليّة لا يجوز قتلها ما لم تقاتل، أمّا المرتدّة فيجوز قتلها.
واتّفق العلماء على عدم قتل الذكر والأنثى قبل بلوغ الحلم، لأنّ لقلم مرفوع عنهم، لكن يستتابا إذا ما بلغا.
الاستتابة
الاستتابة تُطلق على معنيين
1 -إقامة الحجّة وإزالة الشبهة وتحقق الشروط وانتفاء الموانع.
2 -طلب التوبة من الكافر المرتد بعد ثبوت وصف الردّة فيه، وتحقق الشروط وانتفاء الموانع، لكي يرجع إلى الإسلام
وفي هذا الباب نقوم بدراسة الاستتابة في المعنى الثاني، وهذا على اعتبار أن الشروط تحققت والموانع انتفت.
أمّا في المعنى الأول، فالثابت في القرآن والسنّة وإجماع سلف الأمّة أننا لا بدّ أن نستتيبه بالمعنى الأوّل، أي نحقق فيه ضوابط التكفير.
لكن المعنى الثاني، حصل فيه خلاف، فبعض العلماء قالوا بأنّ الاستتابة غير واجبة، ويُنسب هذا القول إلى معاذ بن جبل وبعض الصحابة، وجاء عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنّه قال: (إن معاذًا زاره فرأى رجلًا أسلم ثم تهود فقال ما لهذا فأخبر فقال لا أجلس حتى تقتله قضاء الله ورسوله) وردّ هذا العلماء بحديث عمر بن الخطّاب رضي الله عنه (قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجل من قبل أبي موسى فسأله عن الناس فأخبره ثم قال هل كان فيكم من مغربة خبر فقال نعم رجل كفر بعد إسلامه قال فما فعلتم به قال قربناه فضربنا عنقه قال عمر رضي الله عنه فهلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله أن يتوب أو يراجع أمر الله اللهم أني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغني) فقالوا أنّ عمر رضي الله عنه ما أنكر عليهم إلّا إذا كان ثابت عنده هذا الأمر، ولديه مستند من السنّة فيه، وحدد ثلاثة أيّام، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين) وعليه فيوجد نوع من الإجماع السكوتي على هذا وجوب الاستتابة، وهذا رأي الجمهور.