واستدلّ أهل العلم على أهليّة العوام في التكفير بقصّة الرجلين في سورة الكهف {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا} فالظاهر أن الرجل الذي قال {أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ} عامّي، لكن في الحالة الواردة جميع الشروط منطبقة.
1 -الناقض في أصل الدين، وهو إنكار البعث
2 -الناقض صريح، فهو أنكر البعث صراحةً
3 -ليس هاك شبهة في الثبوت الشرعي، فقد قالها له وجهًا لوجه
4 -ليس هناك شبهة في الإكراه، فلم يكن عليه أي نوع من الإكراه
5 -ليس هناك شبهة في الخطأ بالقصد، فقد كان متأكّدًا من كلامه حين قاله.
ومن الأدلّة على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ) فالمخاطب بهذا الكلام عامّة المسلمين، والكفر البواح هو الذي تنطبق عليه الشروط الخمسة السابق ذكرها
2)أهليّة طلاب العلم
وطالب العلم هو الذي لديه اطّلاع في كتب أهل العلم، ومعرفة في كلام العلماء، لكنّه لم يصل إلى درجة العالم الذي يفصّل ويحرر ويستنبط المسائل.
فهذا ترتفع أهليّته على العامّي، فله حق النظر في النواقض التفصيليّة والمسائل المحتملة، وفي المسائل التي تقبل الخلاف في الثبوت الشرعي، ومسائل الإكراه والخطأ بالقصد. لكن إلى درجة محددة، فلا يصل إلى المسائل التي تكون فيها الشبهة قويّة، و المسائل التي تحتاج إلى إقامة حجّة، فهذه تحتاج إلى عالم.
3)أهليّة العلماء
وللعالم الحق الكامل في النظر في جميع المسائل أي كانت الشبهة فيها، والمسائل التي فيها إقامة حجّة.
فائدة: الفرق بين طالب العلم والعالم
والعالم: هو الذي بلغو رتبة الاجتهاد، وحتّى يكون عالمًا لا بدّ من أن تتوافر فيه شروط، مثل أن يكون عالمًا بكتاب الله وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يكون عالمًا بلسان العرب، وأن يكون عالمًا بمصطلح الحديث، وأن يكون عالمًا بأقوال العلماء الذين سبقوه، وأن يكون عالمًا بالإجماع، وأن يكون عالمًا بالناسخ والمنسوخ، وأن يكون عالمًا بأصول الفقه، وأن يكون عالمًا بفقه الواقع ومقاصد الشريعة، حتّى تكون له قريحة باستنباط الأحكام.
وللمجتهد أنواع: فهناك مجتهد مستقل، ومجتهد مقيّد، ومجتهد ترجيح، ومجتهد نازلة. أمّا المجتهد المستقل هو الذي له أصول خًاصّة به، كالشافعي والأوزاعي وابن حنبل وغيرهم، والمقيّد هو الذي يتّبع أصول من قبله، كأن يتّبع أصول الشافعي، أو أصول أبو حنيفة. وأمّا مجتهد الترجيح فقضيّته ليست بالاستنباط لكن قضيّته في النظر في الأقوال وترجيح بعضها على بعض. ومجتهد النازلة، هو الذي لا يجتهد إلّا عند النوازل.
وهناك آية في القرآن علّمتنا كيفيّة العلم وهي {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ}