الصفحة 148 من 194

2 -تكفير الأشخاص الذين ورد تكفيرهم بنص صريح: هناك أشخاص ورد تكفيرهم بنصوص صريحة في القرآن أو السنّة، مثل: (إبليس، فرعون، هامان، أبو لهب) فلابدّ من تكفير هؤلاء، ومن يتوقّف في تكفيرهم يكفر لأنّه بذلك يردّ النصوص الصريحة.

3 -تكفير من أجمعت الأمّة على تكفيره: كمسيلمة الكذّاب، ومن يدّعي النبوّة أو الألوهيّة، وسابّ الله

فالتكفير القطعي إمّا أنّه يعود لنص صريح، أو لإجماع، وهذا الذي تنطبق عليه العدة المعروفة"من لم يكفّر الكافر أو شكّ في كفره فهو كافر"، فبعض الناس اليوم تنطلي عليهم الشبه في تكفير اليهود والنصارى، نتيجة لتلبيس الظلالة على الناس، من قبل البعض، فيأتون ببعض الأحاديث والآيات المشتبهة، مثل: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} ، وجواز الزواج بهم، فقد تنطلي هذه الشبهة على البعض، فيقول هم ليسوا بكفّار وإنّما أهل كتاب. فهذه المسألة كفر، لكن يعذر المعيّن الذي قال بها بسبب الجهل المعجز أو التأويل المعتبر، لكن الشبهة هنا ضعيفة لأن الأمّة أجمعوا على تكفير هؤلاء، فالتكفير القطعي هو من المسائل التفصيليّة فهو ليس من أصل الدين، فالذي من أصل الدين ليس تكفير المشركين، وإنّما البراءة من الشرك وأهله.

التكفير الاجتهادي:

وهو الذي يسوغ الخلاف فيه بين أهل العلم، ولا يُقال هنا لمن خالف أو توقّف في التكفير"كفرت"بل يقال له"أخطأت".

وهذا يكون في إنزال أحكام التكفير على المعيّن، فمشكلته في إنزال النص على الواقع، ويحصل هذا الخلاف لأسباب.

أسباب التكفير الاجتهادي:

1 -الخلاف في كون القول أو الفعل مكفّرًا أم لا: كما حصل الخلاف في تارك الصلاة، وتارك الزكاة، وتارك المباني الأربعة.

2 -الخلاف في كونه صريحًا أم محتملًا: فبعد التأكّد من الدليل يجب أن نتأكّد من الدلالة، وقد يحصل هنا خلاف.

3 -الخلاف في مسألة اللازم والمآل: وهذه المسألة يكون الخلاف فيها واسعًا.

4 -الخلاف في الثبوت الشرعي: فقد يكون الخلاف في قبول شهادة الشاهد، أو في قبول الإقرار أو القرائن.

5 -الخلاف في الشروط والموانع: فقد يحصل خلاف في موضوع الإسكار، أو الجنون، أو الصغر، أو الجهل، أو التأويل، أو الخطأ، أو الإكراه، وكل هذه المسائل خفيّة وتفصيليّة وليست على مرتبة واحدة.

6 -الخلاف في إقامة الحجّة: فقد يحصل الخلاف في هل قامت الحجّة على من وقع بالمناط أم لا.

لهذا فيوجد ما يُسمّى بالتكفير الاجتهادي.

والتكفير الاجتهادي كونه مسألة قضائية واجتهاديّة، فهو يقع في الفروع

مسألة: ما المقصود بالحكم في مسألة التكفير

الحكم في الشريعة له قسمان: (حكم شرعي، وحكم قضائي)

الحكم الشرعي: هو خطاب الله المتعلق بأفعال العباد، وهو حق لله والرسول، ومحلّه في عمليّة التكفير هو التكفير المطلق، فنحن نحدد أن القول أو الفعل مكفّر عن طريق النصوص، لذلك العلماء يقولون"التكفير حق لله والرسول"، فالحكم الشرعي يحدد لنا التكفير المطلق ويجرّد لنا الأفعال، ويحدد لنا ما هو الناقض.

الحكم القضائي: هو إنزال الأحكام التشريعيّة على الواقع وعلى الأعيان وعلى النوازل، فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا) ، وقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ} فالحكم هنا حكم قضائيًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت