الصفحة 146 من 194

المعلومات التي تعطى للكفّار لها أحد وجهين:

1 -ترفع الضرر عن الكفّار، ولا تلحق الأذى بالمسلمين: مثال عليها، لو أراد المجاهدين أن يقتحموا ثكنة ما، وكان في الثكنة قريب لأحد المجاهدين، فخشي أنّ قريبه قد يصاب بضرر، فأرسل له أن اخلي المكان، فقام الآخر بدوره بإبلاغ الجنود وأخلوا المكان. ففي هذه الحالة الذي حصل هو أنّ الكفّار هربوا من المكان ولم يتضرروا، وبنفس الوقت المسلمين لم يصبهم ضرر،

2 -تلحق الضرر بالمسلمين: مثال ذلك، لو أبلغ الجاسوس أنّ هناك تجم\ذع للمجاهدين في مكان ما، وقام الكفّار بإرسال غارة جويّة عليه فضربوه، فهذا أوقع ضرر بالمسلمين.

فالشيخ يقول أنّ التجسس ليس على رتبة واحدة، فلو كان التجسس يلحق أذى بالمسلمين، فهو ناقض من نواقض الإسلام، لأنّ الأمّة أجمعت على أنّ مظاهرة المشركين على المسلمين ناقضًا من نواقض الدين، لكن لو لم يلحق الأذى بالمسلمين، وكان فقط يرفع الأذى عن المشركين، فإنّه من الموالاة الصغرى.

ففي هذه الحالة إمّا أن تكون من باب الموالاة الصغرى، وإمّا من باب التكفير باللازم، لأنّ حالة منع الضرر عن الكفّار قد تؤدّي إلى أذيّة المسلمين، فقد يكون عندما أبلغ قريبه بوجود اقتحام على الثكنة، قام الأعداء بنصب كمين للمسلمين، فأدّى ذلك إلى منع الضرر عن الكفّار وإلحاق الأذى بالمسلمين، فنكفّره باللازم عندما يتحقق هذا اللازم.

فلصحيح أنّ فعل حاطب رضي الله عنه، هو من باب الموالاة الصغرى، لكن بعض أهل العلم أطلق فعل التجسس وقال أن الفعل كفر.

ما الذي عذر حاطب

فعل حاطب كان كفرًا ولكنّ حاطب ليس بكافر، وهذا الأمر عند أهل السنّة والجماعة مقبول، فعند أهل السنّة والجماعة، لا يشترط لكل من يقول أو يفعل الكفر أن يكون كافرًا وذلك لوجود مانع معتبر يمنع من انطباق وصف الكفر على ذلك الشخص.

هل عذر حاطب لأنّه من أهل بدر؟

أهل العلم أنكروا هذا الأمر، وقالوا كونه من أهل بدر ليس مانعًا من الموانع المعتبرة، فالأمّة أجمعت على أنّ أهل بدر إذا عصوا الله تعالى فهم مؤاخذون بفعلهم، وحتّى كون الإنسان نبيًّا لا يمنعه من أن يُحاسب على المعصية أو الكفر، لقوله جل وعلا: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} فإن كان الأنبياء محاسبين على الشرك، فمن باب أولى أن يحاسب فيه أهل بدر، وكذلك في قصّة قدامة بن مضعون عندما فهل فعلًا كفريًّا فلم يعذره الصحابة بكونه من أهل بدر، بل كان له موانع أخرى.

هل عذر حاطب بالوحي؟

البعض يقول أنّه عذر بالوحي، لكن الوحي لا يُعتبر من الموانع المعتبرة لأنّ الناس لا يؤاخذون بالوحي، بل يؤاخذون على ظاهرهم وما يبدو منهم من الأقوال والأفعال الظاهرة، ولهذا فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يقم حدّ الردّة على المنافقين، وقال صلى الله عليه وسلم: (وإنما أقضي لكم على نحو مما أسمع منكم) فلا تقوم الحجّة إلّا بالبينات والأدلّة. أمّا الوحي فهو مصدر من مصادر التشريع لكنه ليس مصدرًا قضائيًّا

هل عذر حاطب بالتأويل؟

للتأويل المعتبر أربعة شروط:

1 -أن لا يكون في أصل الدين: وحاطب - كما قال ابن كثير وابن حجر- تأوّل الرخصة الشرعيّة، المذكورة في الآية الكريمة لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت