الصفحة 138 من 194

قوله (ليس عندي شيء أقرب) وفي رواية قال: (أما الذباب فأمر هين) فهذا يدلّ على أنّه كان ممتنعًا لأنّه لم يجد ما يقرّبه لصنمهم، إذن فهو كان راضٍ بالتقريب.

إذن فالشريعة تقبل الإكراه كمانع من الموانع التي ترفع عن الإنسان الإثم دون الحكم، فهناك أحكام تترتّب على الأفعال.

مثال: إذا أكره إنسانًا على قتل إنسان آخر، فالإكراه هذا يُعتبر شبهة تدرأ عنه الحد عند بعض العلماء، لكن مع ذلك فعليه الديّة.

شروط الإكراه

أ. شروط تتعلق بالمكرِه (الذي قام بالإكراه)

1 -أن يكون المكرِه جادًّا لا هازلًا: فإذا ظهر أنّه هازل أو عابث، فهذا لا يُعتبر إكراهًا.

2 -أن يكون المكرِه قادرًا على تنفيذ ما هدد به: فإذا غلب على ظن المكرَه أنّ المكرِه لا يستطيع تنفيذ ما هدد به فهذا لا يُعتبر إكراهًا، مثل أن يكون المكرِه يعمل لدى منظّمة ما وليس لديه الصلاحيّات التي تخوّله لتنفيذ هذا الإكراه.

ب. شروط تتعلق بالمكرَه (الذي يقع عليه الإكراه)

3 -أن يكون قلبه مطمئنًّا بالإيمان: لأنّ الإكراه لا يكون إلّا على الظاهر ولا يكون على القلب، فالمكرِه يستطيع أن يجبر الشخص على أداء الأقوال والأفعال، لكنّه لا يستطيع السيطرة على الاعتقاد والإيمان، قال تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} .

4 -أن يكون المكرَه عاجزًا عن الدفع ولو بالفرار: فلو كان قادرًا على الدفع، كأن يبذل قليلًا من المال ليسلم له الدين، أو الدفع بأن يأت بطرف ثالث ليعملوا وساطة لدى المكرِه ليكُفّ عنه، أو أن يفر من هذا المكرِه، قال تعلى: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} فالذي يستطيع حيلة للدفع، أو يهتدي سبيلًا في الفرار، فهذا لا إكراه عليه، إلّا إذا عجز عن كل السُبل.

5 -أن لا يزيد المُكرَه على ما يُطلب منه: كأن يُطلب منه أن يسُبّ الله مرّة واحدة، فلا يجوز له أن يسب الله أكثر من هذه المرّة التي طلبها المكرِه، فالزيادة على ما طُلب منه تدل على أنّه راض بهذا الأمر.

6 -أن لا يستطيع التهرّب من قول أو فعل الكفر بالمحتملات أو المعاريض: فإن قدر فعليه أن يأت بكلام محتمل أو مجمل، فلو اُمر بالسجود للصنم فيستطيع أن ينوي السجود لله عندما يسجد، فالنيّة ليس لأحد عليها سلطان.

7 -أن يغلب على ظن المكرَه أنّ الإكراه سيرتفع عنه بعد قيامه بالقول أو الفعل الذي أكره عليه: فإن عرف أنّ هذا القول أو الفعل لن يُنجيه من ظلم هؤلاء الكفرة، فلا يجوز له أن يفعل ما طلبوه، لأنّه لن يستفيد من أخذه بهذه الرخصة.

ج. شروط تتعلق بالإكراه

8 -أن يكون الإكراه ملجئً: فالإكراه إن لم يكن ملجئً فلا يُعذر فيه.

9 -أن يكون الإكراه فوريًّا: فإن أعطي المُكره مدّة زمنيّة لتنفيذ الإكراه، يستطيع من خلالها الفرار أو التغيّب، أو إيجاد وسيلة للدفع، فلن يُعتبر بهذا الأمر، كأن يقول له المكرِه افعل كذا وإن لم تفعله خلال أسبوع فسوف أقتلك، فليس لهذا المكرًه أن يُنفّذ الأمر، لكن لو كان هذا الرجل في السجن ويعلم أنّه مقدورًا عليه وأنّ الإكراه سيُنَفّذ بحقّه فهنا الأمر مختلف، فالفوريّة تختلف من حال إلى حال.

10 -أن لا يؤدّي الإكراه إلى الضرر بالمسلمين: فلا يجوز للمسلم أن يوقع المسلمين بضرر لينقذ نفسه من الإكراه.

11 -إذا كان الإكراه على الغير: وهذه محل خلاف بين العلماء، وفيها تفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت