الصفحة 13 من 194

ثم جاء بعض العلم وقاموا بتبيين وتوضيح هذه الاصطلاحات ووضعوا مرادفات لها كما فعل ابن القيم الجوزية، فأعطى لتوحيد لربوبية وتوحيد الأسماء والصفات اسم توحيد علمي، ولتوحيد الألوهيّة توحيد عملي.

التوحيد عند ابن القيّم الجوزيّة:

ثم قام باصطلاح ما يلي:

وبعدها وبسبب وجود أنواع أخرى من الضلال في التوحيد كما ظهر في العصور المتأخرة من التحاكم إلى الشرائع الوضعية، وحصر مفهوم التوحيد بتوحيد النسك، اضطر العلماء إلى إبراز توحيد الحاكمية، بالرغم من أن توحيد الحاكميّة مندرج أصلًا ضمن توحيد الألوهيّة فالإله من كمال طاعته أن لا ينصاع العبيد إلا لحكمه، كما قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} ، وكذلك ضمن توحيد الربوبيّة فمن كمال ربوبيته وسيادته على خلقه أن يكون أمره هو النافذ على عباده، قال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} ، وكذلك قال {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} ، وقال {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} فهذه والعديد من الأدلة الأخرة تدل على توحيد الحاكمية ووجوب التحاكم إلى الله تعالى.

كذلك بسبب ما يحدث في أيامنا المعاصرة من انتفاء عقيدة الولاء والبراء، وإطلاق شعارات للمساواة بين المسلم والكافر كالمساواة والإنسانية والوطنيّة وغيرها من المسميات، احتاج العلماء بإبراز جانب الولاء والبراء، والذي هو يدخل ضمن الأنواع الثلاثة السابقة، فموالاة المؤمنين ومعاداة الكفّار هي عبادة، قال تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا}

إذن فكما أسلفنا فالاصطلاحات تكون وليدة الحاجة، فكل عصر يصطلح الاصطلاحات بما يوافق الجاهليّة الموجودة فيه، فقد يضطر العلماء في المستقبل لإبراز جانب جديد في المستقبل بحسب الحاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت