الخلاصة
العذر بالجهل المعجز: هو رفع الأثر المترتب على قول أو فعل الكفر على الشخص المعيّن بسبب الجهل المعجز، وعدم قيام الحجّة الرساليّة عليه.
ب. التأويل المعتبر
معنى التأويل
التأويل لغةً: مأخوذ من كلمة"آلَ"أي المآل، وهو العاقبة والانتقال من حالة إلى حالة. ولذلك يُطلق على التفسير التأويل، لأننا انتقلنا من كلمة إلى كلمة، ومن معنى إلى آخر، ويُسمّى تعبير الرؤى تأويلًا لأنه انتقال من الرموز إلى تعبيرات واضحة.
التأويل اصطلاحًا: له معانِ
1 -التفسير والتوضيح، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم داعيًا لابن عبّاس رضي الله عنه: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) ، أي علّمه التفسير، والإمام الطبري أسمى كتابه، تأويل آي القرآن.
2 -حقيقة الأمر، وعاقبة الأمر، ومآل الأمر، كما قال تعلى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ} أي حقيقته، وقوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} أي حقيقته.
3 - [وهذا عند الأصوليين] ، هو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر إلى ذهن السامع، إلى معنى آخر مرجوح، لوجود قرينة.
مثال: كلمة العين، عند إطلاقها يرد إلى الذهن أنّها الباصرة (العضو في الجسم المسئول عن البصر) ، لكن لو قال قائل"شربن من العين"فالعين هنا هي النبعة، أو إذا قال"قتلت العين"فالعين هنا الجاسوس.
والتأويل على قسمين:
أ. ممدوح: وهو أحد المعان الثلاث السابقة (التفسير والتوضيح، حقيقة الأمر، صرف اللفظ) .
ب. مذموم: هو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر إلى ذهن السامع، إلى معنى آخر مرجوح، من غير قرينة. كما فعل المعتزلة وغيرهم عندما قالوا"استوى بمعنى استولى"،
قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}
وهنا يوجد قراءتين:
الأولى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [وقف] وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} فتحمل كلمة التأويل هنا على العاقبة والمآل وحقيقة الصفات وحقيقة اليوم الآخر، فلا يعلمها إلّا الله.
الثانية: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [وقف] يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} فتحمل كلمة التأويل هنا على التفسير والتوضيح، لأنّ الراسخين في العلم يعلمون معاني الصفات.
قال ابن القيّم رحمه الله:"من أشر الطواغيت التي عُبدت من دون الله هو طاغوت التأويل وطاغوت المجاز"، فأصبح كل من لا يُعجبه نص من النصوص يقوم بتأويله، ويقول هذا النص يمتنع حمله على ظاهره، ويأت بحجج واهية، فيؤدي ذلك إلى صرف النص عن ظاهره الذي يجب أن يُعمل به، فهناك قاعدة شرعيّة هامّة وهي أننا مأمورون بالعمل بظواهر النصوص.
حتّى أنّ شيخ الإسلام أنكر هذا المعنى الأصولي، وذلك -بحسب قوله- لأن اللغة العربيّة لا يوجد فيها شيء اسمه ألفاظ، فاللغة العربيّة عبارة عن تراكيب، فالعرب كانوا يستخدمون التراكيب ومن بعد ذلك جاءت المعاجم للبحث بمعاني الألفاظ. فمشكلة هؤلاء الأصوليين أنّهم عزلوا اللفظ عن سياقه، وهذا لا يجوز. لذلك أنكر شيخ الإسلام كلمة المجاز التي استخدمها المعتزلة والأشاعرة وغيرهم استخدامًا فاسدًا فحرّفوا معاني نصوص الشريعة والأسماء والصفات معتمدين على المجاز، حتّى أنّهم قالوا أنّ أخذ النصوص على ظاهرها كفر!.