الصفحة 124 من 194

المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين و لا يكون لهم في الغنيمة و الفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم و كف عنهم فإن أبوا فاستعن بالله و قاتلهم) قال العلماء أنّ هذا الحديث محمول على من لم تبلغه الدعوة.

وهناك بعض من أهل العلم يطلقون على المشرك الجاهل جهل معجز اسم الكافر، لكنّهم يقولون أنّ له أحكامًا خاصّة، كأن لا يبدؤونه بالقتال حتى تقام عليه الحجّة، فالخلاف اصطلاحي، فالجميع متّفقون على عدم وصفه بالإسلام، وعدم ابتدائه بالقتال.

إقامة الحجّة

إقامة الحجّة تقسم إلى قسمين رئيسيين:

1 -إقامة حجّة حكمي: هو انتشار الحجّة في المحيط، بحيث يتمكن الإنسان من تلقّي هذه الحجّة، فلا يتعذّر على الشخص الوصول إلى الحجة.

وهذا بالنسبة للمرتبة الأولى والثانية من الدين، لا يشترط إقامة الحجّة بشكل حقيقي، بل إنّ انتشار الحجّة في المحيط كافِ للقول بأنّ الحجّة قائمة على الشخص، ولا تكون الحاجة في هاتين المرتبتين إلى إقامة الحجّة بشكل حقيقي فقط في حالة وجود مانع معتبر لدى الشخص يمنعه من تلقّي العلم، ولا يجب أن تقام الحجّة الحقيقيّة على الناس فردًا فردًا، وأن يُكلّف لهم من يحاوهم ويقنع كلّ شخص بعينه، فالله تعالى يقول: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً} فأسماهم الله معرضين، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يلتقِ بكلّ الناس، بل التقى بقسم منهم وأبلغهم الحجّة الرساليّة، وهؤلاء أبلغوا بدورهم مجموعات من الناس، وبذلك قامت الحجّة على الناس، كذلك فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يراسل الملوك والزعماء في ذلك الزمن ويدعوهم إلى الإسلام، كما أرسل إلى هرقل: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ) ، وكذلك عن سعيد بن المسيب قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم (من محمد رسول الله إلى قيصر أن {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} إلى قوله {مُسْلِمُونَ} ، وكتب إلى كسرى والنجاشي بهذه الآية) ، ويكتفي بهذه الرسالة لاعتبار أنّ الحجّة قد بلغت أهل هذه الدولة، وكان الناس عمومًا إذا أراد أحد منهم أن يتعلّم الدين يأتي إلى رسول الله أو إلى من يستطع أن يعلّمه الدين، ولا ينتظر من يأتي إليه ليعلمه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذى نفس محمد بيده لا يسمع بي احد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار) ، فكل من سمع برسول الله صلى الله عليه وسلم وجب عليه الإيمان به.

2 -إقامة حجّة حقيقي: أي تلقين الحجّة إلى الشخص وجهًا لوحه.

وهذا نلجأ إليه في المرتبة الثالثة من مراتب الدين، فهنى لا يُكتفى بإقامة الحجّة الحكمي، لأنّ هذه المسائل أصلًا غير منتشرة، فيجب فيها مناقشة الناس وتبيين هذه الأمور لهم.

مثال: لو جاء شخص متّهم بالزنى، وقال للقاضي لا أعلم بأنّ الزنى حرام، مع أنّ العلم في هذه المسألة منتشر، فهذا يُطبّق عليه الحد وإن كان جاهلًا حقيقةّ بهذه المسألة، لكنّه يُعتبر عالمًا حُكمًا.

مثال: لو عقد شخص ما على امرأة بدون ولي، فلا يُطبّق عليه العلماء الحد، لأنّ هذه المسألة خلافيّة، وهناك من خالف فيها (كالحنفيّة) ، فمثل هذه المسألة تحتاج لإقامة حجّة حقيقيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت