الصفحة 123 من 194

3 -لا يُعذر في توحيد الربوبيّة ويُعذر في توحيد الألوهيّة: هذه المقولة غير دقيقة، لأن التوحيد فيه أصل وواجب ومستحب، فتوحيد الألوهيّة فيه أصل وواجب ومستحب، وتوحيد الربوبيّة فيه أصل وواجب ومستحب، فمن خالف الأصل كفر حتّى في توحيد الألوهيّة، ومن خالف الواجب والمستحب قد لا يكفر حتّى في توحيد الألوهيّة.

العذر بالجهل في مسائل الشرك

العذر في مسائل الشرك الأكبر (كالاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلّا الله) ، للمعاصرين فيها قولان.

1 -لا يعذر بالجهل فيها: وذلك لأنّه من أصل الدين البراءة من الشرك

2 -يُعذر في مسائل الشرك:

واستدلّ الفريقان بقول لشيخ الإسلام ابن تيمية وهو:"فإن هؤلاء لا يكفرون حتى تقوم عليهم الحجة بالرسالة"، فقالوا هو يعذر بالجهل، وكذلك ما يُنقل عن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، أنّه قيل له انه يُكفِّر كل من خالفه في المذهب والفكر، وكل من لم يهاجر إليهم، قال:"وإذا كنا لا نكفّر مَن عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما، لأجل جهلهم وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا، ولم يكفّر ويقاتل"فقالوا إنّ محمد بن عبد الوهاب لا يكفّر من عبد هذه القبور وقام بأفعال الشرك، من دعاء لغير الله وغيرها من الأمور الشركيّة، وعذرهم بالجهل، وهناك من أئمّة الدعوة النجديّة من كفّرهم.

قال بعض أهل العلم بعد أن جمع كثير من الأقوال، أنّه وجدها متضاربة، وقال البعض من المعاصرين، أنّ هذه الردود من الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأئمّة الدعوة النجديّة، كان نتيجة ضغط الواقع، حتّى لا يتّهموا بالتكفير ويُرمون بمذهب الخوارج، قالوا بالقول بالإعذار بالجهل، لكي يقتربوا من الواقع أكثر.

والصحيح أن نقول أنّ الخلاف في هذه القضيّة خلاف لفظي، لأنّ المعروف عن أئمة الدعوة النجديّة قولهم بأنّ ليس كل شرك كفر، فالشرك إنّما يكون قبل إقامة الحجّة الرساليّة، والكفر يكون بعد إقامتها، فإن كان الشيخ محمّد بن عبد الوهّاب والشيخ ابن تيمية لم يكفّروا من أشرك، فهذا لا يعني أنّهم اعتبروه مسلمًا، وإنّما اعتبروه مشركا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية"اسم الشرك ثابت قبل الحجّة الرساليّة، ولاكنّ الكفر لا يكون ثابتًا إلّا بعد الحجّة الرساليّة".

قال الشيخ على الخضير:"وإن كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم". (ونفي التكفير ليس معناه إعطاء اسم(مسلم) أو تسميته مسلما بل هو مشرك جاهل)""

والمشرك عند أئمّة الدعوة النجديّة يعامل معاملة المنافق عند غيرهم من العلماء، فكما أنّ المنافق له شيء من أحكام المسلمين وشيء من أحكام الكفّار (كعدم الاستغفار لهم، وعدم الصلاة عليهم) ، فعلى هذا المذهب، فإنّ من لديه جهل في مسائل الشرك الأكبر قبل الحجّة الرساليّة، نسمّيه مشركًا وعليه فلا يجوز أن نبدأه بالقتال قبل الدعوة، ولا نسمّيه كافرًا، فإن أطلقنا عليه اسم الكافر فهذا يعني أنّ الحجّة وصلته، وهو معذّب وحلال الدم والمال. أمّا بعد الحجّة الرساليّة فيُسمّى مشركًا ويُسمّى كافرا، وهذا يجوز ابتداء قتله إذا لم يكن بيننا وبينه عهد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال [أو خلال] فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم)

والعلماء في دعوة المشرك قبل قتاله على ثلاثة أقوال:

1 -واجبة

2 -مستحبّة

3 -إذا كانت الدعوة قد بلغتهم فلا تجب الدعوة وهذا ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بني المصطلق (أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ) ، وإذا كانت الدعوة لم تبلغهم فتجب الدعوة، وفي هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (و إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم و كف عنهم: ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم و كف عنهم ; ثم ادعهم أن التحول من دارهم إلى دار المهاجرين و أخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين و عليهم ما على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت