تطبيق مراتب الدين على نواقض الإسلام
نواقض الإسلام ليست على مرتبة واحدة، فهناك من النواقض ما ينقض أصل الدين، ومنها ما ينقض الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، فإن كان ينقض أصل الدين فلا نسأل عن أمر الجهل وعدمه، وإن كان لا ينقض أصل الدين، فنبحث في موضوع الجهل.
أمثلة:
1 -سب الله ورسوله: هذا ينقض أصل الدين، لأن من أصل الدين إفراد الله بالعبادة، وأصل العبادة هو تعظيم الله، فناقض التعظيم كافر.
2 -عدم البراءة من اليهود والنصارى: هذا ينقض الأصل، لأن البراءة من الشرك وأهله من أصل الدين.
3 -عدم تكفير اليهود والنصارى مع البراءة منهم: هذا ينقض التفاصيل، وهنا ننظر في مسألة وجود جهل معجز من عدمها.
4 -القول بإسقاط التكاليف: (وهذه بدعة عند بعض غلاة الصوفيّة إذ يظنّون أنّ الشيخ يصل إلى مرحلة تسقط فيها التكاليف الشرعيّة عنه) هذا يناقض أصل الدين، لأنّ من أصل الدين الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة.
5 -إنكار وجوب الصيام: هذا ينقض الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، ففاعله مسلم متلبّس بالكفر.
6 -القول بنبوّة القادياني: القول بأن غلام ميرزا أحمد القادياني نبي، هذا الناقض ينقض الأصل، لأنّه ناقض لـ (محمد رسول الله) ، فالمعتقد بهذا الأمر كافر.
7 -تارك الصلاة: هذا ينقض التفاصيل، فيُنظر به إلى مسألة الجهل المعجز.
8 -إعطاء الشعب حق التشريع: هذا يناقض الأصل، لأن التشريع من أصل الدين.
9 -إصدار قانون يبيح الخمور: هذا ينقض التفاصيل.
10 -دعاء غير الله: يناقض الأصل، لأنّ فيه صرف التعلّق والتعظيم لغير الله.
ولو قلنا (النذر لغير الله، ودعاء غير الله، والذبح لغير الله) هذه الأمو تنقض الأصل، لأنّ فيها تعلق بغير الله، لكنّ البعض قال أنّ هذه الأمور هي عبادات تفصيليّة، وعلى هذا فصرفها لغير الله يناقض التفاصيل.
فنقول هي فعلًا عبادات تفصيلية، لكن صرف هذه الأمور لغير الله، لابدّ أن يرافقه صرف للأصل، فعند أداء هذه العبادات لله تكون عبادات تفصيليّة، لكن صرف هذه العبادات لغير الله لا يكون صرفًا تفصيليًّا، لأنّ صرف هذه العبادات مرتبط بصرف أصل العبادة.
ملاحظات على بعض الإطلاقات
هناك بعض الإطلاقات التي يطلقها بعض أهل العلم، والتي أدّت إلى خلل.
1 -يُعذر في الفروع ولا يُعذر في الأصول: هذه العبارة غير دقيقة، والذي أطلق هذه العبارة ظنّ أنّ الأصول كلّها جسم واحد. والصحيح أنّ الأصول على ثلاث مراتب، ويجب التفريق بينها.
2 -لا يعذر في الأمور الظاهرة الجليّة، ويُعذر في الأمور الخفيّة: هذه العبارة غير دقيقة، لأنّه قد يُعذر في بعض الأمور الظاهرة الجليّة، فقد يُعذر بالأمور المعلومة من الدين بالضرورة مع أنّها ظاهرة وجليّة لحديث العهد بالإسلام، وهناك بعض الأمور الخفيّة لا يُعذر فيها، كالذي يخفى عنده أصل الدين، فالكثير من الناس عندهم بعض أمور الدين من الأمور الخفية.