الصفحة 119 من 194

آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ، وقال {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} ، وقال: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}

وكلمة (لا اله إلّا الله) مؤلّفة من شقّين،

أ. نفي (لا اله) ، أي نفي الألوهيّة عن جميع المعبودات.

ب. وإثبات (إلّا الله) ، أي إثبات الألوهيّة وأحقّيّة العبادة لله تعالى وحده.

والعبادة لله لها معنى عام وخاص ولكل منهما اصل وصفة، وأصل المعنى العام الطاعة، وأصل المعنى الخاص التعظيم والتقديس والمحبة والخوف والرجاء، فالنفي والإثبات هنا متعلّقًا بالمعنى العام، كما قال الإمام محمد بن عبد الوهاب:"أصل دين الإسلام هو الاستسلام العام" (الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله) .

2 -أصول الدين: وهي الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، غير أصل الدين. فالإنسان عندما يُسلم فلا يُطالب مباشرةً بجميع أصول الدين، وإنّما يُطالب بأصل الدين، وهو الشهادة، ثمّ يُعطى مهلة ليتعلّم المسائل المعلومة من الدين بالضرورة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: (إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب)

ومن الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، أركان الإسلام، تحريم الزنى، تحريم القتل، وجوب الحجاب .. وهذه الأمور تتغير من شريعة إلى أخرى (كجواز زواج الأخوات في شريعة آدم عليه السلام، ومنعها في الشرائع الأُخرى) ، ومن خلال مراحل التشريع (كعدم وجوب الصلاة في أول أمر الإسلام ومن ثم وجوبها)

3 -الأصول الخاصّة: وهي تشمل أمرين:

أ. المسائل التي أجمع عليها العلماء، لكن لا يعلمها إلّا الخواص: وهم أهل العلم، مثل ربى النسيئة، لا يعلمه عوام المسلمين ولكن العلماء أجمعوا على تحريمه.

ب. المسائل التي تميّز بها أهل السنّة وخالفوا بها أهل البدعة: مثل تميّز أهل السنّة في إثبات الصفات الخبريّة لله، وبأنّ الإيمان قول وعمل، وهذه المسائل عندما خالف أهل السنّة فيها غيرهم من الفرق، لكنّهم لم يكفّروا تلك الفرق ولم يفسّقوهم بذلك، وذلك لأنّ الشبهة في هذه المسائل تكون قويّة. فمسألة نزول الله في الثلث الأخير من الليل ليست كمسألة وجوب الصلاة.

فأدلّة أصول الدين ليست كأدلّة الأصول الخاصّة، فأدلّة أصول الدين قطعيّة الثبوت قطعيّة الدلالة سالمة من المعارضة، أمّا أدلّة الأصول الخاصّة فهي إمّا أن تكون ظنيّة الثبوت قطعيّة الدلالة، أو قطعيّة الثبوت ظنيّة الدلالة، فهي غير سالمة من المعارضة.

4 -الفروع: والفروع أدلّتها ظنيّة الثبوت ظنيّة الدلالة، ويوجد فيها خلاف بين أهل السنّة نفسهم، كالخلافات الموجودة بين المذاهب الأربعة المعروفة، في مسائل كثيرة كالبيوع، وتفاصيل الصلاة والنصاب وغيرها.

الجهل في أصل الدين: إذا أخل المرء بأصل الدين (لا اله إلا الله محمد رسول الله) فهو كافر، ولا يُعذر بالجهل فيه، وذلك - كما قال ابن القيّم - لأن الإسلام علم ولا يُسمّى الجاهل بالشيء متصفًا به، مثال: لا استطيع أن أقول أنّ فلان طبيب إذا كان يجهل الطب، بل يجب عليه أن يمتلك شهادة الطب، ولا أستطيع أن أقول أنّ فلان مهندسًا إذا كان يجهل الهندسة، بل يجب عليه أن يمتلك شهادة الهندسة، وكذلك فلا أسمّي الشخص مسلمًا مالم يحقق أصل هذا الدين، قال تعالى: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ، وأول شرط من شروط لا اله إلا الله هي العلم، فإن قبلنا الجهل بأصل الدين، فعلينا أن نقبل بإسلام اليهود والنصارى، لأنّ كثير منهم جهّال.

ثم إن الكفر ليس مجرد العناد، وإنّما الكافر قد يكون كافرًا كفر عناد، وقد يكون كافرًا كفر تولّ وإعراض، قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ}

وهنا يجب أن نفرّق بين أمرين، بالنسبة للجهل في أصل الدين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت