أ. من حيث الاسم والوصف: هو كافر
ب. من حيث الحكم والعقوبة: هو ممتحن
فالله تعالى يقول: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ، لكن هذا في أحكام الآخرة وليس الدنيا، قال الشيخ عبد الرحمن أبا بطين (مفتي الديار النجديّة في عصره) :"الله تعالى قال وما كنّا معذّبين، ولم يقل وما كنّا مكفّرين"
إذن فالجهل بأصل الدين، لا يرفع عن الإنسان وصف الكفر، ولكن قد يرفع عنه العقوبة
لا عذر إلّا بالجهل المعجز
لا نستطيع إطلاق"العذر بالجهل"لكن يجب أن نقول:"العذر بالجهل المعجز"، والجهل المعجز: هو الجهل الذي يعجز صاحبه عن التعلّم وعن طلب العلم، إمّا لعدم انتشار العلم في المحيط، أو لوجود مانع في الشخص نفسه يمنعه من التعلّم.
فالجاهل له حالتين:
أ. جاهل قاصر: وهو العاجز عن التعلّم، إمّا لعدم انتشار العلم في المحيط، أو لعدم قدرته على التعلّم لوجود مانع معتبر.
ولهذا نجد أهل العلم يعذرون بالجهل المعجز حديث العهد في الإسلام، وذلك لعدم قدرته وحصوله على الوقت الكافي للتعلّم، ويعذرون بالجهل المعجز من سكن في البادية أو في دار الحرب، وهذا لعدم انتشار العلم في محيطه.
من أمثلة الغير قادر على التعلّم: الكبير في السن، المريض، الأصم، السجين.
من أمثلة عدم انتشار العلم في المحيط: أهل الفترة، دار الحرب، البادية.
ب. جاهل مقصّر: الذي أصبح جاهلا بسبب تقصيره، أي أنّ العلم منتشر في المحيط، وهو الذي تقاعس عن طلب هذا العلم.
لماذا لا عذر إلّا بالجهل المعجز؟
هناك عدّة أسباب:
1 -لو كان الجهل عذرًا بالإطلاق، لاستوى العلم والجهل، بل لأصبح الجهل أفضل من العلم، فالجاهل في هذه الحالة غير مكلّف وغير محاسب، وبالتالي سيصبح العلم نقمة.
2 -لو كان الجهل عذرًا، لأصبح الرسل هم سبب شقاء البشريّة، وليسوا سبب سعادتها، لأنّهم ينقلون لنا التكاليف الشرعيّة.
3 -من المعلوم من الدين بالضرورة، أنّ طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) ، وإن كان الجهل عذر، فهذا يناقض كون العلم فريضة.
4 -إنّ الجهل غير المعجز هو في حقيقته إعراض عن الدين، والإعراض عن الدين هو أحد نواقض الإسلام المعروفة.
أثر الجهل على مراتب الدين:
1 -الجاهل في أصل الدين: هو كافر من حيث الوصف، أمّا من حيث العذاب فنميّز بين أمرين، إن كان جهله جهلًا معجزًا فهو ممتحن في يوم القيامة، وإن كان جهله غير معجزًا فهو معذّب
2 -الجاهل في أصول الدين: إن كان جهله غير معجزًا فهو كافر، وإن كان جهله معجزًا، فهو مسلم متلبّس بكفر، فلأنّ لديه أصل الدين فهو مسلم، ولجهله بالمعلوم من الدين بالضرورة فهو متلبّس بكفر، والقاعدة تقول:"ليس كل من وقع بالكفر وقع الكفر عليه"، وهذا تعرض عليه الحجّة، فإن قبلها فهو مسلم، وإن لم يقبلها فهو كافر.
مثال: رجل شرب الخمر، فعندما سأله القاضي عن سبب شربه للخمر، قال: الخمر حلال، فإن كان جهله غير معجز،