ضوابط العذر بالجهل
العذر بالجهل له ضابطان رئيسيّان:
1 -لا عذر بالجهل في أصل الدين
2 -لا عذر إلّا بالجهل المعجز
أولًا لا عذر بالجهل في أصل الدين
مراتب الدين
ومراتب الدين مكوّنة من أصول وفروع، والأصول مكونة من ثلاث مراتب، والفروع مرتبة واحدة، وأصل الشيء هو ما يُبنى عليه غيره، فأصل البِناء هو القواعد التي يرتكز عليها البناء، والفرع هو ما يُبنى على غيره، كفرع الشجرة والذي هو يرتكز على الأصل.
وهناك من أنكر تقسيم الدين إلى أصول وفروع، واستدلّ بكلام لبعض أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيميّة، أن أول من قسم الدين إلى أصول وفروع هم أهل الكلام والمعتزلة، والذي قال هذا الكلام لم يتبصر حقيقة بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية، فلو نظرنا في كتب شيخ الإسلام لوجدنا الكثير من كلامه يقر بهذه القاعدة، لكن شيخ الإسلام أنكر على المعتزلة وأهل الكلام أنّهم حصروا أصل الدين بالأمور الاعتقاديّة العلميّة النظريّة التصوّريّة، فأصبح الناس يظنون أنّ كل مسائل العقيدة هي من الأصول، وهذا لا يصح، فأصول الدين تشمل الأمور الاعتقاديّة العلميّة وتشمل الأمور العمليّة (كالبراءة من الطاغوت، وأداء الصلاة) فهذه أمور عمليّة وهي من أصول الدين، وهناك أمور عقائديّة في فروع الدين مثل (هل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربّه في الإسراء والمعراج) ، والضابط بين الأصول والفروع، هو أنّ الأصول أدلّتها قطعيّة أو ترقى إلى درجة القطعيّة، لكن الفروع تكون أدلّتها ظنّيّة.
أمّا أهل البدع فزيادة على انّهم جعلوا الأصول هي الأمور الاعتقادية، والفروع هي العمليّة، جعلوا معتقداتهم الباطلة هي من الأصول، قال شيخ الإسلام:"ولهذا التزموا القول بخلق القرآن وإنكار رؤية الله في الآخرة وعلو في عرشه إلى أمثال ذلك من اللوازم التي التزمها من طرد مقدمات هذه الحجة التي جعلها المعتزلة ومن اتبعهم أصل دينهم فهذه داخلة فيما سماه هؤلاء أصول الدين"
مراتب الدين:
1 -أصل الدين: ويسمّى بأصل الأصول، وهو الشهادتين، (لا اله إلّا الله، محمّد رسول الله) ، والأصل في لا اله إلّا الله، أي أن لا يُعبد إلّا الله، والأصل في محمد رسول الله، أي أن لا يُعبد الله إلّا بما شرع.
ولا يمكن أن يدخل إنسان إلى الإسلام إلّا بهذه الشهادتين، فلا يدخل الإسلام بالصلاة ولا الصيام ولا الزكاة، بل لا بدّ له من الإقرار بالشهادتين، وهذا الأصل له ميّزات:
أ. ثابت في جميع مراحل التشريع
ب. هذا الأصل لا يُنسخ ولا يُغيّر
ج. هو ثابت بين جميع الأنبياء، فجميعهم من لدن أدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم دعوا إلى عبادة الله وحده وأن لا يُعبد إلّا بما شرع، كما قال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} ، وتظافرت الأدلّة على ذلك فقال تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا} ، وقال: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ، وقال: وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ